بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فإن الله يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يشرك به. ويغفر لكل من تاب وأناب ولو عاود الذنب. لكن كل هذا مشروط بالصدق، لا بمخادعة النفس، ومحاولة مخادعة الرب، تعالى الله عن ذلك علوًّ كبيرًا.
أرأيت نفسك وأنت عطشان بصدق، فطلبت الماء= كيف أنت صادق في طلبك؟ ثم أرأيت نفسك وأنت لا تحتاج الماء وتطلبه بمجرد لسانك= كيف تكون حينئذ كاذبًا في دعواك وطلبك؟! فهكذا الصدق والكذب. فانظر نفسك وزنها إن صدقًا وإن كذبًا. وأعلم أن الصدق عزيز.
والذي يخاف على المذنب منه: أن الذنوب تكون الران على القلب، فيختم عليه -عائذًا بوجه الله الكريم- فلا يستطيع المرء عن الذنب رجوعًا، ويتمادى في طغيانه فيضل ضلالًا بعيدًا. والذنوب جميعها تجر للكفر، وسوء الخاتمة. أحسن الله ختامنا وختامكم، وعفا عنا وعنكم، إنه عفو كريم يحب العفو.