الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
الكحول عشر أنواع تبعا لتركيبتها الكيميائية يتانول.ميتانول.بروبانول.بوتانول...أو كحول ايتيلي.ميتيلي.بوبيلي.بوتيلي...ومنها الطبي السام ومنها المسكر المستعمل في الخمور
المقرر في الشريعة أن "الأمر إذا ضاق اتسع" وأن الحاجة تنزّل منزلة الضرورة مادامت متعينة، وهناك مشقة كبيرة لو حكمنا بالمنع من استعمال هذه الأنواع من العطر والمنظفات التي تحتوي على الكحول وعمّت بها البلوى..
وللعلماء في الكحول قولان قول بالنجاسة وقول بطهارتها .
وممن قال بطهارتها أستاذنا العلامة الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله تعالى وغيره من مشايخنا رحمهم الله تعالى..
فإذا كانت الغسّالة الآلية من النوع الذي يرش الماء في آخر مراحلها (شطف) فقد تم تنظيفها وزال الإشكال..
وإن لم تكن كذلك فلا بأس أن أن يقلد من يرى طهُوريتها، أو له تقليد من يرى عموم البلوى بها وقد تحققت، علماً أن من أجازها أنه تساهل إما بالعفو أو الاستحالة أو قلة النسبة، أو على القول بالطهارة.
فلذلك هذا يعفى عنه لعموم البلوى والله أعلم ولهذا نظائر في الفقه منها:
الجبن المعمول بالإنفحة النجسة قالوا: هو مما عمت به البلوى فيحكم بطهارته ويصح بيعه وأكله ولا يجب تطهير الفم منه.
قال الفقيه عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري:
ومنها المائعات النجسة التي تضاف إلى الأدوية والروائح العطرية لإصلاحها، فإنه يعفى عن القدر الذي به الإصلاح، قياساً على الأنفحة المصلحة للجبن، ومنها الثياب التي تنشر على الحيطان المبنية بالرماد النجس، فإنه يعفى عما يصيبها من ذلك الرماد لمشقة الاحتراز... الفقه على المذاهب الأربعة (1/ 21)
وفي الفقه الإسلامي لشيخنا الزحيلي رحمه الله تعالى:
ويعفى عن ميتة دود الفاكهة والخل والجبن المتخلقة فيها ما لم تخرج منه ثم تطرح فيه بعد موتها، وما لم تغيره، وعن الإنفحة المستعملة للجبن، والكحول المستخدم في الأدوية والعطور، وعن دخان النجاسة..الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (1/ 327
وقال أيضاً في موضع آخر:
مادة الكحول غير نجسة شرعاً، بناء على ماسبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء كان الكحول صرفاً أم مخففاً بالماء ترجيحاً للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية، لاعتبارها رجساً من عمل الشيطان.
وعليه، فلا حرج شرعاً من استخدام الكحول طبياً كمطهر للجلد والجروح والأدوات وقاتل للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا) التي يستخدم الكحول فيها كمذيب للمواد العطرية الطيارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها. ولا ينطبق ذلك على الخمر لحرمة الانتفاع به.الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (7/ 5264)
فلا بأس بتقليد هؤلاء العلماء ومن قال بقولهم في حكم الكحول..وإن كان من اليسير التنزّه عن استخدامه فلا بأس، وإن بقي الإضطرار فلاحرج بذلك والله أعلم.
ويراجع:
3309 و
18953
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين