الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
إذا فعلت هذه العادة متعمّداً مختاراً فقد وقعت في الإثم بسببها وأفطرت ويجب عليك الإمساك بقية النهار وقضائه مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم الرجوع لمثلها.
وإن حصل منك هذا وأنت نائم أو مغمى عليك أو خرج بدون قصد منك أو بنظر دون مس أو احتكاك وبطريقة لا تنزل فيه عادة فلا قضاء عليك ولا فطر والله أعلم .
قال النووي رحمه الله: "إذا استمنى بيده -وهو استخراج المني- أفطر بلا خلاف عندنا" انتهى من "المجموع" (6/ 322)، ويجب الإمساك بقية النهار وقضاء ذلك اليوم، مع التوبة والاستغفار والندم على ذلك والعزم على ترك هذا الأمر، وهذا يستوي فيه من علم بذلك أو جهله.
هذا كله إذا وقع الاستمناء بلمس ومباشرة، أما إذا نزل المني بسبب النظر بشهوة إلى صورة من غير احتكاك أو لمس؛ فلا يُفطر به الصائم، ولكنه يجب عليه التوبة من إثم المعصية.
يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "لا يُفطر بفكر، وهو إعمال الخاطر في الشيء، ونظر بشهوة إذا أمنى بهما، أو بضم امرأته بحائل بشهوة، وإن تكررت الثلاثة بها، إذ لا مباشرة، فأشبه الاحتلام، مع أنه يحرم تكريرها وإن لم ينزل" انتهى بتصرف من "مغني المحتاج" (2/ 159). والله أعلم.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 100)
الاستمناء باليد يبطل الصوم عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، وعامة الحنفية على ذلك، لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر، فالإنزال بشهوة أولى....
ولا كفارة فيه مع الإبطال عند الحنفية والشافعية، وهو مقابل المعتمد عند المالكية، وأحد قولي الحنابلة، لأنه إفطار من غير جماع، ولأنه لا نص في وجوب الكفارة فيه ولا إجماع.
ومعتمد المالكية على وجوب الكفارة مع القضاء، وهو رواية عن أحمد، وعموم رواية الرافعي من الشافعية، والتي حكاها عن أبي خلف الطبري يفيد ذلك، فمقتضاها وجوب الكفارة بكل ما يأثم بالإفطار به، والدليل على وجوب الكفارة: أنه تسبب في إنزال فأشبه الإنزال بالجماع..الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 100)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.