الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
الأصل أنها لا تجوز ولكن أجازه بعض الفقهاء إذا كان فقيراً محتاجاً مستقلاً لا يكفيه ما يأتيه فله أن يأخذ الزكاة من أصله..
قال السادة الشافعية:
لا تعطى للأصول (للأب والجد وإن علوا) ولا للفروع (للإبن وإبن الإبن وإن سفلوا)... إلا إذا كان من صنف الغرماء(المديونيين)...
فأجاز بعض الفقهاء دفع الزكاة للفرع اذا كانت نفقته غير واجبة على الأصل أو الفرع بأن كان قادرا على أن يكسب بنفسه ويعمل ولا يكتفي ومستقل بنفسه ولا يكفيه معاشه لمدة سنة وهذا هو المسكين أو كان ليس له عمل أو كسب وهو الفقير وكلاهما يستحقان الزكاة
وقال الحنفية ان ملك النصاب فهو غني وان لم يملكه فهو فقير والمسكين من لا يجد شيئا من مال
فمن ملك اقل من قوت عامه ولو كان نصابا جازت له الزكاة
والخلاصة:
مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَهُ مَالٌ لا يَكْفِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، إِلا أَنَّ مَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا مِنْ نَحْوِ وَالِدٍ لا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ ، وَكَذَا لا تُعْطَى الزَّوْجَةُ لاسْتِغْنَائِهَا بِإِنْفَاقِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا . وَمَنْ لَهُ مُرَتَّبٌ يَكْفِيهِ لَمْ يَجُزْ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ . وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ تَكْفِيهِ وَإِنْ كَانَ لا يَمْلِكُ فِي الْحَالِ مَالا . فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الأَسْبَابِ يَأْتِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ كِفَايَتِهِ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ تَمَامَ الْكِفَايَةِ
وأجاز بعض الشافعية إعطاء الوالد أو الولد إذا لم تكن نفقته واجبة على المزكّي جاء في المجموع : وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ الْوَالِدُ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا وَقُلْنَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ : لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ فَيَجُوزُ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَعْطَاهَا غَيْرُ الزَّوْجِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَفِيهَا الْوَجْهَانِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ ، وَالْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، بَلْ نَفَقَتُهَا عِوَضٌ لَازِمٌ سَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَمْ فَقِيرَةً ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ فَقِيرًا فَإِنَّ لَهُ صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مَعَ الْأَجْرِ وَالصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعَلَيْهَا التَّفْرِيعُ ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا مُسْتَقْصَاةٌ فِي سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وذكر ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى مايوافق هذا والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.