الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن كنت كما وصفت فأعانك الله وصبّرك..
عليك أن لا تترك الإحسان إليها والْزم لرجليها فثمَّ الجنة كما ورد في الحديث..كونها تخطأ معك فهذا لا يبيح لك ترك الإحسان لها والصبر عليها..وتذكّر أنها صبرت عليك كثيراً وأنت صغير وأتعبتَها الكثير حتى كبرت فعليك أن ترد لها ولو جزءاً من هذا الإحسان القديم، وحاول أن تقدّم لها الهدية بين فترة وأخرى، واصنع لها من الأشياء ما تحبه وجاهد نفسك بهذا وسوف تتغير إن شاء الله فإن لم تتغيّر فتكون قد كسِبت البرّ بها عند الله تعالى.
يروي الإمام البخاري في الأدب المفرد عن سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه قال: شهد ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانياً يطوف بالبيت, حملَ أمه وراء ظهره يقول:
إني لها بعيرها المُذَلَّل
إن أُذْعِرَتْ رِكابها لم أُذعر
ثم قال: يا بن عمر, أتراني جزيتها؟ قال: لا ولا بزفرة واحدة
أخي الحبيب الآن جاء دورك في وفاءك بالبر لوالديك، وها أنت اشتد عودك وظهرت قوتك وهما إلى الكبر والضعف فذكّرك ربك بقوله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)
وروى النسائي وابن ماجه عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: (ويحك أحيَّة أمُّك)؟ قلت: نعم. قال: (ارجع فبِرَّها)، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: (ويحك، أحيَّة أمُّك)؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: (فارجع إليها فبرَّها). ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: (ويحك, أحيَّة أمُّك)؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: (ويحك الزمْ رجلَها, فثمَّ الجنة).
حاول أن تداريها وتحسن من شأنها ،وتصبر على أفعالها.. وتذكّر أنها أمك سبب وجودك..لا تُظهر لها إلا الإحسان والتودد وحسن المعاملة، واطلب منها الدعاء، واجلب لها من الأشياء ما يسرّها، ومن الأخبار ما يفرحها، وابعد عنها ما تكرهه بقدر الإمكان وكل هذا من البر الذي له شأن عظيم عند الله تعالى. وراجع هذه الفتوى:
19438
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.