الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
الحديث جاء بذكر الدعاء للميت وبالصدقة عنه وهو: إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ، صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له. أخرجه مسلم (١٦٣١
ولا علاقة للحديث بإهداء عمل صالح كقراءة القرآن للميت، بل هذا يستفاد حكمه من دليل آخر.
فقد صحَّ أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سمع في الجمع رجلا يقول: لبيك عن شُبرمة. فقال: «من شُبرمة؟» قال: أخ لي مات، قال: «هل حججَت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حجَّ عن نفسك، ثم حجَّ عن شُبرمة»(1).
وصحَّ أيضًا أنَّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أذن لرجل أن يحجَّ عن أبيه(2)، ولامرأة أن تحجَّ عن أمِّها( 3).
وصحَّ أيضًا عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه»( 4).
وعند النسائي : "إن أمي ماتت وعليها نذر، أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: نعم".
وفي صحيح البخاري ومسلم: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، فدين الله أحق أن يقضى".
وأما الصلاة فقد أجاز بعض الفقهاء فعلها (النافلة) عن الميت وإهداء ثوابها له ومنهم بعض الحنابلة ... جاء في شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 385)
(وَكُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا مُسْلِمٌ وَجَعَلَ) الْمُسْلِمُ (ثَوَابَهَا لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ حَصَلَ) ثَوَابُهَا (لَهُ وَلَوْ جَهِلَهُ) أَيْ الثَّوَابَ (الْجَاعِلُ) لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ كَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَوَاجِبٌ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ إجْمَاعًا وَكَذَا الْعِتْقُ وَحَجُّ التَّطَوُّعِ وَالْقِرَاءَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ.
قَالَ أَحْمَدُ: الْمَيِّتُ يَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ. وَمِنْهَا مَا رَوَى أَحْمَدُ «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَمَّا أَبُوك فَلَوْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ فَصُمْت أَوْ تَصَدَّقْتَ عَنْهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ» رَوَى أَبُو حَفْصٍ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ " " أَنَّهُمَا كَانَا يُعْتِقَانِ عَنْ عَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ " وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَوْتِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
......وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا وَأَهْدَى ثَوَابَهُ لِمَيِّتٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَشْهَرِ وَقَالَ الْقَاضِي يَصِحُّ وَبَعُدَ (وَإِهْدَاءُ الْقُرَبِ مُسْتَحَبٌّ) قَالَ فِي الْفُنُونِ وَالْمَجْدِ: حَتَّى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. " تَتِمَّةٌ ".شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 385) لمنصور بن يونس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
...............................................
(1)رواه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903)، وابن خزيمة (3039)، ثلاثتهم في المناسك، وصححه ابن حجر في الفتح (12/ 327)، عن ابن عباس.
(2)رواه أحمد (16184)، وقال مخرجوه: إسناده صحيح. وأبو داود (1810)، والترمذي (930)، وقال: حسن صحيح. عن أبي رزين العقيلي.
(3)رواه البخاري في جزاء الصيد (1852)، عن ابن عبَّاس.
(4)متفق عليه: رواه البخاري (1952)، ومسلم (1147)، كلاهما في الصيام، عن عائشة.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا.