الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لا ، ليس السلام على المشرك أو الكتابي كفراً، وابتداء اليهود والنصارى بالسلام مختلف فيه والمختار ماذكره الأوزاعي رحمه الله تعالى فقيه أهل الشام بقوله: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون.. [فتح الباري 11/ 45]
ويمكن أن ننظر إلى هذه المسألة من خلال البنود التالية:
١- نهى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلَامِ وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (لا تبدءوا النصارى واليهودَ بالسلام، وإذا لقِيتموهم في الطريقِ فاضطرُّوهم إلى أضيقِه.)
٢-سلم صلى الله عليه وآله وسلم تسليما على مجموعة من الناس فيهم يهود كما من رواية أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ }
٣- رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ رضي الله عنه يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَقُولُ : هِيَ تَحِيَّةٌ لِأَهْلِ مِلَّتِنَا، وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ نُفْشِيهِ بَيْنَنَا. وَمُحَالٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبُو أُمَامَةَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ.
٤-قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى:
(قوله صلى الله عليه وسلم " فقولوا وعليكم " .....و بهذا الذى ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن بن عباس وأبي أمامة وبن أبى محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام عليك ولايقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبافشاء السلام ..
وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول علقمة والنخعى وعن الأوزاعى أنه قال ان سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ترك الصالحون).
وقوله صلى الله عليه وسلم " سلام على من اتبع الهدى " هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك ). ويراجع:
6073 - لا مانع شرعاً من ابتداء غير المسلم بالسلام
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.