الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
المختار عند الفقهاء أن الميت لا يقص شيئ من شعره ولا أظافره، ويكره فعل هذا وكذا الاحتفاظ به، لأن أجزاء الميت محترمة لا يجوز انتهاكها، وإن سقط شيء منه أُدرج في الكفن معه ودفن، والقول الثاني أنها تدفن ولكن ليس معه، وحتى لو تم أخذها من الشخص وهو حيّ فهذه الأجزاء يستحب دفنها كما سنبين في آخر الكلام.
وقول آخر للفقهاء قالوا يمكن إزالة هذه الأمور عنه للنظافة..واستحبه بعض الفقهاء والسلف. والمختار هو القول الأول وهو مذهب الجمهور .
ملخصاً من المجموع للإمام النووي رحمه الله تعالى.ج5ص177 وما بعدها..
ومما قال: فَحَصَلَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَوْ الصَّوَابَ تَرْكُ هَذِهِ الشُّعُورِ وَالْأَظْفَارِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الميت محترمة فلا تنهتك بِهَذَا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هذا شئ فَكُرِهَ فِعْلُهُ. المجموع شرح المهذب (5/ 180)
وقال الكمال ابن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى:
(وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفُرُهُ وَلَا شَعْرُهُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ،فتح القدير للكمال ابن الهمام (2/ 110)وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
يُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا أُخِذَ مِنْ هَذِهِ الشُّعُورِ وَالْأَظْفَارِ وَمُوَارَاتُهُ فِي الْأَرْضِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا. المجموع شرح المهذب (1/ 290)
وفي المغني لابن قدامة رحمه الله تعالى :
وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَيَدْفِنُهُ أَمْ يُلْقِيهِ؟ قَالَ: يَدْفِنُهُ، قُلْت: بَلَغَك فِيهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْفِنُهُ. وَرُوِّينَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ، وَقَالَ: لَا يَتَلَاعَبُ بِهِ سَحَرَةُ بَنِي آدَمَ» . المغني لابن قدامة (1/ 66)
وأما ملابس الميت فهي من حق ورثته يتم تقاسمها بينهم إلا إن تنازل بعضهم عنها، والاحتفاظ بها لتجديد الحزن لا يجوز ، أما الاحتفاظ بها لغير تجديد الحزن فلا بأس به لأنها انتقلت للوارث بطريق شرعي فله حق التصرف بها كما يريد، والله أعلم وأحكم.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.