الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
التورق إذا باع السلعة لغير البائع الذي اشترى منه يجوز ، وإن باعها للبائع نفسه فهذا هو بيع العينة وهو لا يجوز عند جمهور الفقهاء لأنه كقرض جر نفعاً وهو ربا.
وبيع العينة هو: بيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثم يشتريها البائع نفسها نقداً بثمن أقل من ذلك الثمن قبل قبض الثمن من المشتري.
فأن يبيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثم يشتريها نفسها نقدا بثمن أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، والفرق بين الثمنين فضل هو ربا، للبائع الأول.
وتؤول العملية إلى قرض عشرة، لرد خمسة عشر، والبيع وسيلة صورية إلى الربا.
هذا البيع اخترعه أكلة الربا كما قال محمد بن الحسن: هذا البيع في قلبي كأفعال الجبال، اخترعه أكلة الربا.
والأدلة على منعه كثيرة منها: عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم. أخرجه أحمد في مسنده 2 / 28 ط الميمنية، وصححه ابن القطان.
مختصراً لموسوعة الفقهية الكويتية (9/ 96)
أما التورق فجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية أيضاً:
التورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد.
ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة، أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل (بيع العينة) .
جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقا وهم الحنابلة أو من لم يسمه بهذا الاسم وهم من عدا الحنابلة . لعموم قوله تعالى:
{وأحل الله البيع } ولقوله صلى الله عليه وسلم - لعامله على خيبر: بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا أخرجه البخاري. ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته. وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني ..
الموسوعة الفقهية الكويتية (14/ 147) (14/ 148)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.