بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فبيع ما ليس عندك المحرم حملوه على ما إذا كان معيّنًا وهو في ملك الغير، وعللوه بما فيه من الغرر؛ لأن صاحبه قد يمتنع من بيعه. وأما إذا باع لك موصوفًا لا يملكه، ولكنه ميسور في السوق فهذا هو السلم الحال يجوز عند الشافعية ولا حرج فيه ولكنه فاسد عند الجمهور.
يعني
- إذا كان الذي باعه لك، باعه لك وأشار إليه وعينه، وهو في ملك غيره: فهذا هو البيع المحرم. وترد له السلعة.
- وإذا كان باعك شيئًا ليس عنده، ولم يعينه كما أسلفنا، بل هو موجود في السوق، واشتراه لك، وأعطاك إياه في الوقت القريب (دون خمسة عشر يومًا) ففي الأمر خلاف كما فصلنا.
مع التنبه إلى شروط السلم، ولا سيما عند المجيز (في هذا الخلاف)؛
وأهمها: تسليم رأس المال للمسلم إليه في مجلس العقد وأن يكون المسلم فيه مما يمكن ضبطه بالوصف الذي تختلف فيه الأغراض، بحيث تنتفي الجهالة عنه، وأن يكون معلوم الجنس والنوع والقدر والصفة للمتعاقدين، وأن يكون المسلم ديناً أي شيئاً موصوفاً في الذمة غير معين، وأن يكون مقدوراً على تسليمه بأن يغلب على الظن وجود نوعه عندما يحين وقت استحقاقه وكذلك تعيين الأجل الذي يجب عنده تسليمه، وتعيين موضع تسليمه إذا كان الموضع الذي جاء العقد فيه لا يصح لذلك، أو كان يصلح للتسليم ولكن لنقل المسلم فيه إليه كلفة ونفقة.
والله أعلم.