بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فلا تجوز ذبيحة المشركين (غير اليهود والنصارى) بحال من الأحوال؛ فهي كالميتة، ولكن لا يكفر مستحلها جهلًا. وإنما المشرك هو مستحلها عالمًا أن الله حرمها؛ قال القرطبي:
"ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﺇﻥ ﺃﻃﻌﺘﻤﻮﻫﻢ) ﺃﻱ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻴﻞ اﻟﻤﻴﺘﺔ (ﺇﻧﻜﻢ ﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ) ﻓﺪﻟﺖ اﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ اﺳﺘﺤﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻﺎﺭ ﺑﻪ ﻣﺸﺮﻛﺎ. ﻭﻗﺪ ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻟﻤﻴﺘﺔ ﻧﺼﺎ، ﻓﺈﺫا ﻗﺒﻞ ﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻘﺪ ﺃﺷﺮﻙ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ: ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ بطاعة اﻟﻤﺸﺮﻙ ﻣﺸﺮﻛﺎ ﺇﺫا ﺃﻃﺎﻋﻪ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻓﺄﻣﺎ ﺇﺫا ﺃﻃﺎﻋﻪ ﻓﻲ اﻟﻔﻌﻞ ﻭﻋﻘﺪﻩ ﺳﻠﻴﻢ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻓﻬﻮ ﻋﺎﺹ، ﻓﺎﻓﻬﻤﻮﻩ". اه المراد منه. والله أعلم.