بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فهذه المسئلة لم نجدها، عندنا في كتب المذهب المالكي الأصلية. لكن وجدناها في كتب النوازل التي كتبها من هم من أهل المذهب. فالمذهب أنه لا يجوز بيع ما كان وقفًا، وأن الوقف لا بد أن يصرف في ما وقف له. ولكن إذا تعطلت منفعته، أو استغني عنه: فهنا إما أن يحوَّل هو بذاته إلى وقف آخر، ينتفع به إذا كان الوقف الآخر موجودًا، وقد استغنى عنه الوقف الأول. وإما أن يباع ويصرف ثمنه إلى هذا الذي كان موقوفًا عليه.
وإذا كان هو نفسه الذي اشتراه، وهو ليس وكيلًا على البيع. فيجوز؛ وإنما الخلاف عندنا في المذهب في الوكيل على البيع: هل يجوز أن يبيع لنفسه؟ والمشهور النفي، وأجازه اللخمي؛ وهذا الخلاف بناءً على القاعدة الفقهية القائلة: "هل المخاطَب يدخل في خطابه؟" ومحلها حيث لم يسأل رب الشيء الذي وكله على بيعه. وهنا السائل ليس وكيلًا.
والخلاصة:
أن نعم إذا كان المسجد استغني عنه، ويراد صرف ثمنه لبعض مصالح المسجد، أو مسجد آخر، فلا حرج في شرائك له إن قُوّم من غيرك.
والله أعلم.