الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
فعند السادة الشافعية رحمهم الله تعالى أن الكحل إذا كان للزينة أو لأجل مرض ولم يشكّل طبقة عازلة تمنع وصول الماء للبشرة فلا يضر بقاؤه ويصح الوضوء حتى لو غيّر لونه ماء الوضوء من كثرته، لكن إن منع وصول الماء فلا يصح.
جاء في حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 140):
لَوْ اُبْتُلِيَ بِالْكُحْلِ وَغَيَّرَ مَاءَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ يَضُرَّ. اهـ.
وفي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 189):
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَأَتَّ إزَالَةُ مَا فِيهِمَا كَالْكُحْلِ وَنَحْوِهِ إلَّا بِضَرَرٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ الْكُحْلَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ لِلتَّزَيُّنِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إضْرَارُ إزَالَتِهِ..
وعند حديثه عن ركن غسل الوجه للوضوء قال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (1/ 201):
وَلَوْ اُبْتُلِيَ بِالْكُحْلِ وَغَيَّرَ الْكُحْلُ مَاءَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ يَضُرَّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ...انتهى.
لكن إن منع شيئ وصول الماء إلى البشرة لم يصح وضوؤه وطهارته..
قال في المجموع:
إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء واشتباه ذلك فمنع وصول الماء الى شئ من العضو لم تصح طهارته سواء كثر ذلك أم قل ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثردهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت، صحت طهارته..المجموع شرح المهذب (1/ 467)
واسأل الله لكم التوفيق.
والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا.