بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين و بعد:
فإن (دروب شيبنج ) هي من المعاملات المالية المعاصرة التي أصبحت شائعة في زماننا و التي تقوم على أساس إنشاء شخص لحساب على شبكة الإنترنت ويسوق من خلاله بضائع معينة هو لا يملكها وليست موجودة في مخازنه.
و في فقه المعاملات لا يحل لبائع أن يبيع شيئاً لا يملكه و ليس تحت تصرفه، فقد روى الترمذي و غيره عن سيدنا حكيم بن حزام رضي الله عنه : أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له "لا تبع ما ليس عندك".
فالإشكال الشرعي في (دروب شيبنج) هو أن الوسيط قد باع ما لا يملك، و قبض الثمن من الزبون وهو في الحقيقة لا يملك البضاعة.
و لتصحيح هذه المعاملة يجب أن يتفق مع الشركة مالكة السلعة على توكيله في البيع، فيبيع بالوكالة، أي بصفته وكيلا ويعطونه أجرة تلك الوكالة.
أو أن يتفق مع العميل على الوعد، فيقول أنا أعدك أن أوفر لك تلك السلعة من متجر كذا، فلا يجري العقد إلا بعد أن يتملكها الوسيط، فيكون التفاهم مع المشتري وعداً وليس عقداً، ولا يتم العقد إلا بعد تملك الوسيط السلعة.
أو أن يتم التعاقد على هذه المعاملة من خلال عقد السلم، وعقد السلم هو بيع شيء موصوف في الذمة، أي ليس موجوداً ، على أن يتم تعجيل الثمن حالاً.
وفي هذه الحالة يقوم الوسيط بدفع القيمة مباشرة كاملة، ويتم اعتبار هذه المعاملة على أنها عقد سلم، ثم يرسلها لطالبها، والشرط الأساسي هنا تعجيل الدفع، حتى لا تصير المعاملة بيع معدوم بمعدوم.
و قد يسأل سائل لماذا لم نعتبر الدروب شيبنج بيع سلم ؟
و الجواب : لأنك البائع بطريقة الدروب شبينج لم يمتلك السلعة أساساً ، و بالتالي فإن شرطاً من شروط بيع السلم لم يتحقق فيه.
و الله تعالى أعلم.