بسم الله والحمد لله
إن من يعرف تراثنا وتاريخنا يعلم جيدا أن غطاء الوجه والبرقع واللثام معروفة عند العرب منذ الجاهلية، واستمرت بعد الإسلام. قال عنترة بن شداد:
إنْ تُغْدِفِي دُونِي القِنَاعَ فَإِنَّنِي ... طَبٌّ بأخْذِ الفارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ
والإغداف: إرخاء القناع على الوجه.
تسمية النقاب:
النقاب معناه لغة في المجمع الوسيط ، الخمار: كل ما ستر ومنه خمار المرأة، وهو ثوب تغطي به رأسها، ومنه العمامة، لان الرجل يغطي بها رأسه، ويديرها تحت الحنك ".
وفي التاريخ:
كانت المرأة في العصر الجاهلي قبل الإسلام تقوم بتغطية شعرها بما يشبه ( الطرحة) ولكنها كانت تقوم بجعلها تتدلى إلى الخلف ويبدوا منها الوجه والصدر و العنق والجيب هو فتحة العنق أو الصدر.
حتى نزل قوله تعالى :
" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / 31
أيضا: الآية قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن) [الأحزاب:59]
فقد عنيت هذه الآيات القرآنية وغيرها بما يتعين على المرأة والرجل فعله من أجل الحفاظ على العفة وسداً لذريعة الفساد.
وقد اختلف العلماء في وجوب تغطية الوجه والكفين من المرأة أمام الأجانب:
- فمذهب الإمام أحمد والصحيح من مذهب الشافعي أنه يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب ، لأن الوجه والكفين عورة بالنسبة للنظر ،
- ومذهب أبي حنيفة ومالك أن تغطيتهما غير واجبة ، بل مستحبة ، لكن أفتى علماء الحنفية والمالكية منذ زمن بعيد أنه يجب عليها سترهما عند خوف الفتنة بها أو عليها.
والمراد بالفتنة بها : أن تكون المرأة ذات جمال فائق ، والمراد بخوف الفتنة عليها أن يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق .
* وعلى هذا يمكن أن يقال إن فقهاء المذاهب الأربعة متفقون على وجوب ستر وجه المرأة عند خوف الفتنة وفساد الزمن.
.........................
والله تعالى أعلى وأعلم