الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
أولا: الله أعلم بثبوت هذه القصة فلم أقف على تخريجها..
ثانياً: القضاء المبرم علم الله الأزلي المقطوع به لا يرده شيء والقضاء المعلق قد يرده الدعاء أو اللطف الإلهي، وكلاهما غيب لا يعلمه إلا الله، والعبد يقوم بوظيفته بالأخذ بالأسباب
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء. رواه أيضا الترمذي ورواه البزار والطبراني والحاكم وصححه الحاكم كما في ترغيب المنذري قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر:49].
وفي سنن الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر) رواه الترمذي وحسّنه والحاكم.
وروى الحاكم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.) .
ومعنى: (يعتلجان) في الحديث السابق أي: يتصارعان، فأيهما غلب أصاب، فهذا الذي ورد من هذه الأحاديث أن الدعاء الذي يرفعه العبد إلى الله -تبارك وتعالى- يلتقي مع القضاء الذي قدره الله ما بين السماء والأرض، ويحدث بينهما هذا اللقاء أو التصارع -كما ورد في سؤالك- فإذا كان دعاؤك أقوى رد الله -تبارك وتعالى- به قضاءه الذي قدره، واعلم أن الدعاء من قضاء الله؛ لأن الله لو لم يشأ لك أن تدعو لن تستطيع أن تدعو، ولذلك القضاء من الله والدعاء أيضاً من الله.
كتب الله أنه سينزل قضاء معيناً وكتب الله أنك ستدعو بهذا الدعاء، وكتب الله أن هذا الدعاء سوف يتغلب على هذا القضاء فلا ينزل أو ينزل مخففاً، إذا كان القضاء أقوى؛ لأنه أحياناً قد يكون القضاء أقوى من الدعاء فينزل القضاء مخففاً، كما لو أن إنسان قضى الله تبارك وتعالى له أن يصاب بمرض مزمن وهو يدعو الله بسؤال العافية دائماً وهذا الدعاء كان قوياً ولكنه ليس في قوة القضاء الذي قضاه الله فينزل هذا القضاء في صورة مرض مخفف، بدل من أن يكون مرضاً مزمناً يكون مرضاً طارئاً يعالج بأبسط أنواع العلاج، وبذلك يتحقق مراد الله تعالى.
وراجع الفتوى رقم
9698 ورقم
9586 وكذلك:
22708
اللهم اهدنا وسددنا برحمتك يا أرحم الراحمين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.