الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
المال الذي في ذمة الزوج من المهر هو من الدين الذي بقي في ذمّته إما اتفاقاً أو عرفاً، ويجب عليه أداؤه كما هو في ذمته لأنه حق للزوجة متى أرادته,,وعند اختلاف قيمته هناك أقوال للفقهاء .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
إذا تغيرت قيمة النقد غلاء أو رخصا بعدما ثبت في ذمة المدين بدلا في قرض أو دين مهر أو ثمن مبيع أو غير ذلك وقبل أن يؤديه ، فقد اختلف الفقهاء في ما يلزم المدين أداؤه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لأبي حنيفة والشافعية والحنابلة والمالكية على المشهور عندهم ، وهو أن الواجب على المدين أداؤه هو نفس النقد المحدد في العقد والثابت دينا في الذمة ، دون زيادة أو نقصان ، وليس للدائن سواه.، وقد كان القاضي أبو يوسف يذهب إلى هذا الرأي أولا ثم رجع عنه .
والقول الثاني: لأبي يوسف - وعليه الفتوى عند الحنفية - وهو أنه يجب على المدين أن يؤدي قيمة النقد الذي طرأ عليه الغلاء أو الرخص يوم ثبوته في الذمة من نقد رائج ، ففي البيع تجب القيمة يوم العقد ، وفي القرض يوم القبض .
والقول الثالث: وجه عند المالكية ، وهو أن التغير إذا كان فاحشا ، فيجب أداء قيمة النقد الذي طرأ عليه الغلاء أو الرخص، أما إذا لم يكن فاحشا فالمثل. انتهى.
الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 138)
أما تحديدُ القدر المؤثر في تغير قيمة العملة بالثلث؛ فلأنَّ الثلث هو الحد الفاصل بين الكثرة والقلة كما ثبت في العديد من النصوص الشرعية.
قال ابن قدامة في "المغني": "وَالثُّلُثُ قَدْ رَأَيْنَا الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا؛ الْوَصِيَّةُ، وَعَطَايَا الْمَرِيضِ، وَتَسَاوِي جِرَاحِ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ ".
قَالَ الْأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الثُّلُثَ فِي سَبْعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً.
وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ:(الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)، فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ آخِرُ حَدِّ الْكَثْرَةِ، فَلِهَذَا قُدِّرَ بِهِ". المغني لابن قدامة (4/ 81)
وينصح الرجل أن يأخذ بالقول الذي يطيّب خاطر زوجته وعشرته التي صبرت عليه وعلى خدمته ولم تطالبه بمهرها في أوقات ضيقه وشدته ويختار الأليق به كرجل، وما يحبه لنفسه من الوفاء إن كان له دين قديم على أحد من أصدقائه أو غرمائه..
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.