بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فعقد القرض شرعا من عقود الإرفاق وليس من عقود الاستثمار، وللمقرض الأجر من الله تعالى على قرضه، ولذلك لا يجوز فيه الفائدة للمقرض، والقاعدة فيه كل قرض جر نفعا فهو ربا، وأما البيع بالتقسط فهو أمر آخر، وقد اشتبه الأمر على بعض الأعراب في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا، إنما البيع مثل الربا، وأجابهم الله تعالى بقوله: (قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة:275) .
والبنوك الإسلامية لا تقرض، ولكن تبيع بالربح مؤجلاً، وعليه فالمبلغ المتفق عليه إلى أجل هو ثمن السلعة، ولذلك لا يتغير بعد ذلك إن تأخر المشتري في الدفع، كما أنه لا يتغير لو أسرع المشتري في الدفع على سواء، وبذلك يكون غير ربوي، على خلاف القرض من البنوك الربوية، فإنه يزيد بالتأخر وينقص بالتعجيل، وهذا الفارق الأساسي بين البيع وبين الربا.
وإذا لم يعجبك البيع بالأجل هذا، فلك أن تشارك أصحاب الأموال بمالك وجهدك وخبرتك، فيكون جزء من الربح لك، وجزء لأصحاب رأس المال، ولا بأس بأن تكون نسبة ربحك أكبر من نسبة رأس المال بحسب الاتفاق، كما يجوز لك المضاربة مع أصحاب الأموال، فيكون لك نسبة من الربح ونسبة لهم، مهما كانت النسبة المتفق عليها، وإذا حصلت خسارة تكون كلها على رب المال، وتخسر أنت جهدك فقط.
ولك أن تعمل مع أي من أرباب الأموال، فيكون لك أجر معين مهما كان، ويكون الربح والخسارة كلها على رب المال.
واسأل الله لكم التوفيق.
والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 03.01.2006
المصدر:
https://islamic-fatwa.com/fatwa/1003