بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فإن ترك الصلاة كبيرة من الكبائر، تُوُعد صاحبها بالنار، والآيات والأحاديث متواترة ظاهرة في ذلك، ويُحكم على التارك -في مذهب المالكية- بالقتل حدًّا لا كفرًا، مع ضوابط في ذلك. وعمومًا:
اختلف أهل العلم في تارك الصلاة، الذي يعترف بوجوبها، وإنما يتركها تكاسُلًا؛ فالجمهور على أنه ليس بكافر، وأدلتهم كما يلي:
- قال تعالى في سورة النساء:
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ }؛ والصلاة مما هو دون ذلك.
- ما رواه مالك في الموطأ، وغيرُه، من حديث عُبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد، فمن جاء بهن، لم يضيع منهن شيئا، استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة.
ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد. إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة»، فآخره يدل على أن التارك ليس بكافر؛ لأن الكافر قد نفذت فيه مشيئة الله -جل جلاله- أنه داخل النار، ولا حظ له من الجنة، ونصوص الوحيين متواترة، متظاهرة في ذلك.
- ما جاء عن أَبِي هُرَيْرَةَ، كما في السنن، واللفظ لأبي داود؛ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ)، قَالَ: (يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ)؛ فإنّ هذا الإكمال الذي يحصل من النافلة للفريضة، يحصل سواء كان الخطأ بترك بعض أجزاء الفريضة، أو بتركها كاملة؛ إذ الترك والنقص عام في كل نقص يستحق الإثم، ويشمل ذلك ترك الواجب، كلًّا أو بعضًا.
هذا بعض أدلتهم،... وأدلة القائلين بالتكفير كثيرة أيضًا، لكن أدلة الأولين أرجح، والله أعلم.