عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
144 مشاهدات
0 تصويتات
مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾؟
بواسطة
341ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
 
فَقَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ الفَجْرِ: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾. يَعْنِي إِذَا امْتَحَنَ اللهُ تعالى عَبْدَهُ بِالفَقْرِ وَاخْتَبَرَهُ ﴿فَقَدَرَ﴾ أَيْ: ضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ هَذَا العَبْدُ عَلَى سَبِيلِ التَّضَجُّرِ وَالتَّأَفُّفِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ تعالى: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾. أَيْ: رَبِّ أَذَلَّنِي بِالفَقْرِ، وَأَنْزَلَ بِيَ الهَوَانَ وَالشُّرُورَ؛ فَجَاءَ الرَّدُّ مِنَ اللهِ تعالى ﴿كَلَّا﴾ وَهَذَا الرَّدُّ عَلَى الفَرِيقَيِنِ، الأَوَّلِ الذي قَالَ: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ وَالثَّانِي الذي قَالَ: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾. فَقَوْلُ الفَرِيقَيْنِ مَذْمُومٌ، وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الفِكْرِ، وَقُصُورِ النَّظَرِ، وَانْطِمَاسِ البَصِيرَةِ، لِأَنَّهُ في حَالَةِ العَطَاءِ وَالسَّعَةِ في الرِّزْقِ يَتَفَاخَرُ وَيَتَبَاهَى، وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ جَدِيرٌ وَحَقِيقٌ بِهَذِهِ النِّعَمِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَا قَالَهُ قَارُونُ: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾. وَلَا يَخْطُرُ في بَالِهِ أَنَّ نِعَمَ اللهِ تعالى عَلَيْهِ اخْتِبَارٌ لَهُ، أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ؟
 
وَأَمَّا في حَالَةِ المَنْعِ وَالتَّضْيِيقِ فَلَيْسَ مِنَ الإِهَانَةِ في شَيْءٍ، بَلْ هُوَ للامْتِحَانِ وَالاخْتِبَارِ أَيْضًا، أَيَصْبِرُ أَمْ يَضْجَرُ؟ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. هَذَا أوَّلًا.
 
ثَانِيًا: قَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. بَيَانٌ لِحَالِ المُشْرِكِينَ، الذينَ أَشْرَكُوا مَعَ اللهِ تعالى، وَتَجَاوَزُوا حُدُودَهُمْ، وَلَمْ يُعْطُوهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ تَنْزِيهٍ وَتَقْدِيسٍ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ يَعْنِي: مَا عَرَفُوا للهِ تعالى قَدْرَهُ؛ كَمَا يَقُولُ أَحَدُنَا: قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ.
 
وَالحَقِيقَةُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ قَدْرَ اللهِ تعالى عَلَى الحَقِيقَةِ، لِأَنَّ كَمَالَاتِهِ لَا تَتَنَاهَى وَلَا تُدْرَكُ إِدْرَاكًا تَامًّا.
 
ثَالِثًا: قَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. هَذَا في حَقِّ سَيِّدِنَا يُونُسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا فَارَقَ قَوْمَهُ غَاضِبًا عَلَيْهِمْ بِدُونِ إِذْنٍ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُمْ مَا اسْتَجَابُوا لِدَعْوَتِهِ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ لِمَقَامِ نُبُوَّتِهِ، وَمَعَاذَ اللهِ تعالى أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ ظَنِّهِ بِعَدَمِ قُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَسَيْطَرَتِهِ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الظَّنِّ أَنَّ اللهَ تعالى لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ لِمَقَامِهِ عِنْدَ اللهِ تعالى.
 
رَابِعًا: قَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ القَدْرِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ يَعُودُ إلى القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَاسْتَغْنَى عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ لِحُضُورِ مَعْنَاهُ في أَذْهَانِ المُسْلِمِينَ، وَالمُرَادُ بِإِنْزَالِهِ هُوَ إِنْزَالُهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مُنَجَّمًا ـ مُفَرَّقًا ـ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
 
وَالقَدْرُ الذي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ اللَّيْلَةُ ﴿فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾. بِمَعْنَى الشَّرَفِ وَالعَظَمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ قَدْرٌ عِنْدَ فُلَانٍ، أَيْ: لَهُ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، وَشَرَفٌ عَظِيمٌ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ القَدْرِ، لِعِظَمِ شَرَفِهَا وَقَدْرِهَا عِنْدَ اللهِ تعالى، إِذْ هِيَ لَيْلَةٌ نَزَلَ فِيهَا القُرْآنُ ذُو القَدْرِ، بِوَاسِطَةِ مَلَكٍ ذِي قَدْرٍ، عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذِي القَدْرِ، لِأَجْلِ أُمَّةٍ ذَاتِ قَدْرٍ، وَهَذِهِ الأُمَّةُ يَزْدَادُ قَدْرُهَا وَثَوَابُهَا عِنْدَ اللهِ تعالى إِذَا مَا أَحْيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِالعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ.
 
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
 
فَكَلِمَةُ قَدْرٍ، لَهَا مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ، فَقَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى الضِّيقِ، وَبِمَعْنَى العِلْمِ، وَبِمَعْنَى الشَّرفِ وَالمَنْزِلَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

---
حرر بتاريخ: 16.03.2022
المصدر: https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTE4NDg=&lan=YXI=
بواسطة
341ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
0 إجابة 36 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 125 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 115 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 148 مشاهدات
Tedotodo سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية أغسطس 15، 2025
148 مشاهدات
Tedotodo سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية أغسطس 15، 2025
بواسطة Tedotodo
820 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 190 مشاهدات