الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
روى الإمام البخاري عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ»
جاءَ في شَرحِ صَحيحِ البخاري لابنِ بطال:
كانَ بَينَ أبي ذَرٍّ وبَينَ بِلالٍ مُحاوَرَةٌ، فَعَيَّرَهُ أبو ذَرٍّ بِسَوادِ أمِّهِ، فانطَلَقَ بِلالٌ إلى رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَشَكَى إليهِ تَعييرَهُ بذلكَ ـ في روايةٍ قال له: يا ابن السَّوداءِ ـ
فَأَمَرَهُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أن يَدعوهُ، فَلمَّا جاءَهُ أبو ذَرٍّ، قال لهُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «شَتَمتَ بِلالاً وعَيَّرتَهُ بِسَوادِ أمِّهِ؟»
قال: نَعَم.
قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ما كُنتُ أحسِبُ أنَّهُ بَقِيَ في صَدرِكَ من كِبرِ الجاهِلِيَّةِ شَيءٌ»
فألقَى أبو ذَرٍّ نَفسَهُ بالأرضِ، ثمَّ وَضَعَ خَدَّهُ على التُّرابِ وقال: والله لا أرفَعُ خَدِّي من التُّرابِ حتَّى يَطَأَ بِلالٌ خَدِّي بِقَدَمِهِ، فَوَطِئَ خَدَّهُ بِقَدَمِهِ.
---
حرر بتاريخ: 10.10.2021
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTE1MjY=&lan=YXI=