عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف الآداب والأخلاق والتصوف أعيد الوسم بواسطة
196 مشاهدات
1 تصويت
السلام عليكم
سؤالي هو : لماذا تكون نسبة الأيمان مختلفة عند كل انسان
قوله تعالى {في قلوبهم مرض}

فمثلاً الملحد يكون غالباً الحاده بسبب الكبر والغرور فمن اين اتت له هذه الصفة وما هو المقياس اللذي يجعل المؤمن يقاوم الكبر والغرور و الملحد ضعيف في مقاومته
ان كانت بسبب التربية فسيكون ظلم وان كان هذا المرض او الصفة موجودة معه منذ المولادة فنفس الشيء،،
 و حاشا لله سبحانه ان يكون ظالماً
فما هو مقياس انّ شخص يأتيه مرض الكبر والغرور
و شخص لا ؟

اتنمى انكم فهمت السؤال وشكراً.
بواسطة
150 نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
الإنسان ولد على الفطرة التي هي الإسلام والدين الحق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كُلّ موْلودٍ يُولدُ على الفِطرَة فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجسّانه) رواه البخاري. أي عنده قابلية لقبول الحق بدون إجبار وذلك من خلال التربية والتوجيه والتنشأة، وعنده قابلية رد الحق بناء على اختياره وكسبه الذي يسمى التكليف، وعنده قابلية لزيادة اليقين بهذه الفطرة الإيمانية بالخالق من خلال البحث والنظر من جهة؛ ومن خلال العبادات وفعل الطاعات وترك المنهيات من جهة أخرى.
والإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعاصي، قال الله تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا}، {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا} {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا}
وأما قول الله جل ثناؤه: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فهذه في المنافقين الذين داخلهم الشك على النبي ﷺ وإنما يعني: في اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الدين، والتصديق بمحمد ﷺ، وبما جاء به من عند الله - مَرَض وسُقْم. والمرضُ الذي ذكر الله  هو شكُّهم في أمر محمد ﷺ وما جاء به من عند الله، وتحيُّرُهم فيه، فلا هم به موقنون إيقان إيمان، ولا هم له منكرون إنكارَ إشراك، ولكنهم، كما وصفهم الله عز وجل، مُذَبْذَبُونَ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء...تفسير الطبري .
وأما الإلحاد أو الكفر ..لم يأت بسبب الكبر والغرور فحسب، بل هو بسبب قبول الشك والشبهة على الله أو على الدين ثم قويت حتى صارت مرضاً يُدافع عنه بحجج تسمى عقلية ولكنه ليست منطقية ولا عقلية لأن العقل السليم يؤمن بوجود الخالق ويسلّم للأنبياء، وحين يكتسب الفرد العادات والمعلومات الخاطئة أو المنحرفة بسبب التربية لا يقال عن هذا ظلم، لأن الله منحه العقل والقدرة على الاختيار بالبحث والنظر، فإهماله لذلك هو ظلم لنفسه بالركون والكسل وعدم البحث عن دفع الشبهة أو تأكيدها بالحقائق، وقد عرفنا أن الموجود مع الإنسان منذ الولادة هو الفطرة السليمة والتوحيد وقابلية تطويره وزيادته  بالبحث والعلم والعبادة والبعد عن المعاصي والمحرمات وكذلك قابلية تهذيب هذه الفطرة الإيمانية والمدافعة عنها بما يتعلمه من الدين الذي جاء مع الفطرة وهو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هو عطّل البحث والتطوير لإيمانه فقد عرّضه للضعف والانحراف وجعله محلاً للشبهات لا لدفعها، وصار ضعيفاً معرضاً لنزغات الشيطان وأهواء النفس، وأنت اعترفت بإيمانك أن الله سبحانه لا يظلم أحداً حاشاه وهذا هو اعتقاد المؤمن بربه جلّ وعلا.
أما الكبر والغرور، والعجب والحسد، ونحو ذلك فهذه من الأمراض القلبية التي تأتي على العبد كأي مرض يعتري الجسد، وهو بإيمانه وبالعلم والمجاهدة لنفسه يعالج هذه الأمراض ويزكّي نفسه كما قال الله تعالى ( قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها)
فينبغي له أن يتعلم جميع الأخلاق الحسنة والسيئة كي يطبق الحسنة كالتوكل على الله والرضا عنه والتسليم له والتواضع والحلم... إلخ، ويجتنب السيئة كالكبر والغرور والبخل والحسد والحقد والرياء..
ولا شك أن النفس الإنسانية قابلة لتغيير صفاتها الناقصة وتبديل عاداتها المذمومة، وإلا لم يكن هناك فائدة من بعثة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام؛ ولا ضرورة لمن بعده من ورثته العلماء العاملين والمرشدين المصلحين.
وإذا كان كثير من سباع الطيور والبهائم قد أمكن ترويضها وتبديل كثير من صفاتها، فالإنسان الذي كرمه الله تعالى وخلقه في أحسن تقويم، من باب أولى.
وليس المراد من مجاهدة النفس استئصال صفاتها؛ بل المراد تصعيدها من سيء إلى حسن، وتسييرها على مراد الله تعالى وابتغاء مرضاته.
فصفة الغضب مذمومة حين يغضب المرء لنفسه، أما إذا غضب لله تعالى فعندها يصبح الغضب ممدوحاً كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتُهكت حرمات الله أو عُطِّل حد من حدوده، ولكنه حين أُوذي في الله وضُرب وأُدمي عقبه يوم الطائف لم يغضب لنفسه؛ بل دعا لمن آذَوْه بالهداية والتمس لهم العذر فقال: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" [رواه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء].
وكذلك صفة الكبر فهي مذمومة حين يتكبر المسلم على إخوته المسلمين، أما حين يتكبر على المتكبرين الكافرين فتصبح هذه الصفة محمودة لأنها في سبيل الله وضمن حدود شرعه. وهكذا معظم الصفات المذمومة تحوَّل بالمجاهدة وتُصَعَّد إلى صفات ممدوحة.
يقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه. (1/15)
وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].
ويقول صاحب "الهدية العلائية": (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار) ["الهدية العلائية" علاء الدين عابدين ص315].
وإذا رأينا بعين العلم والفهم وجدنا أن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين:
أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.
فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواهٍ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر...
وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامر ونواهٍ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى: {فمَنْ كان يرجو لقاءَ ربِّه فلْيعملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحداً} [الكهف: 110].
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].
كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: "إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].
فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].
قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504].
فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء، والتي لا يمكن سردها هنا في هذا المقام ويمكنك الرجوع إليها في كتاب الرسالة القشيرية وكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب العلم وكتاب كسر الشهوتين من الإحياء، وغيرها من كتب القوم.
فنسأل الله أن يفهمنا ويعلمنا وأن يكرمنا وإياكم بطهارة القلب وسلامته آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
عُدل بواسطة
بواسطة
63.8ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 195 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 143 مشاهدات
Irinm سُئل في تصنيف الآداب والأخلاق والتصوف أبريل 10
143 مشاهدات
Irinm سُئل في تصنيف الآداب والأخلاق والتصوف أبريل 10
بواسطة Irinm
160 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 156 مشاهدات
Qwqaqw سُئل في تصنيف الآداب والأخلاق والتصوف سبتمبر 4، 2024
156 مشاهدات
Qwqaqw سُئل في تصنيف الآداب والأخلاق والتصوف سبتمبر 4، 2024
بواسطة Qwqaqw
510 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 436 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 575 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
575 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
بواسطة naasan.net
341ألف نقاط