بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
من أهم ما يجب على المسلم أن يحرص عليه هو الصلاة في وقتها، قال الله تعالى: (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)، أي في أوقات محددة.
وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى معلقاً على هذا الحديث: (قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم أو لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا، قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه).
فقد بين الإمام النووي رحمه الله تعالى أن السهر بعد صلاة العشاء مكروه، لأن السهر قد يكون سبباً في تضييع صلاة الفجر.
ولو نام الإنسان قبل دخول الوقت مع اتخاذ الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ، كربط المنبه، أو توصية مَن يوقظه للصلاة، ثم لم يستيقظ فلا إثم عليه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة)، رواه الترمذي. بمعنى لا يؤاخذ الإنسان إذا فاتته الصلاة بسبب النوم، وإنما يؤاخذ عليها إذا فاتته وهو مستيقظ وقد تركها متعمداً.
وقد نص بعض العلماء المعاصرين على وجوب اتخاذ أسباب الاستيقاظ، لأنه مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولم أجد نصاً صريحا في ذلك للمتقدمين، إلا أن بعض الفقهاء من الشافعية قد ذهبوا إلى تحريم النوم ولو قبل دخول الوقت - كمن يسهر إلى ما قبل صلاة الفجر - إذا علم أو غلب على ظنه عدم الاستيقاظ، إلا إذا غلبه النوم ولم يستطع دفعه.
وذهب بعض الشافعية - كالرملي والشربيني - إلى عدم الحرمة لأن المسلم قبل دخول الوقت لم يخاطب بها.
وفي حال فوات الصلاة يجب قضاؤها على المسلم، ثم إذا كان معذوراً في إخراجها عن وقتها كالنوم بعد اتخاذ أسباب الاستيقاظ يستحب له المبادرة إلى قضائها بعد الاستيقاظ، وإذا لم يكن معذوراً في تركها وجب عليه المبادرة إلى قضائها، مع التوبة وطلب المغفرة من الله تعالى، قال صلى الله عليه وآله وسلم كما في رواية مسلم كما : (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليه إذا ذكرها).
وفي كل الأحوال ينبغي عليك أخي المسلم الأخذ بأسباب الاستيقاظ والحرص على النوم باكراً، ثم إذا فعلت ذلك ولم تستيقظ فلا إثم عليك.