وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعي، أما بعد:
هذه المعاملة تدخل تحت ما يسمى التسويق الهرمي عبر الشابكة، وقد نص على تحريمها كثير من العلماء والهيئات الشرعية ودور الإفتاء، ويمكنك مراجعة حكم التسويق الهرمي في الفتوى رقم
3333، وما سألت عنه يدخل في ذلك.
وبخصوص سؤالك فقد ذكرت أن الموقع المذكور يشترط على العميل أن يشتري المستوى (vip1) للحصول على الأرباح، وهذا الشرط غير جائز شرعاً؛ لأنه يشتمل على الربا الذي أجمع العلماء على تحريمه، ووجه الربا في ذلك: أن المنتج (أي البضاعة غير مقصودة بذاتها)، فبقي أن العميل يدفع مالاً ليكسب مالاً أكثر منه، فآل الأمر إلى مبادلة نقد بنقد مع التفاضل والتأجيل في قبض العوض الآخر، وهذا هو معنى ربا النسيئة والفضل.
كما أن هذه المعاملة تشتمل على معنى القمار والغرر اللذين حرمهما الإسلام، ووجه ذلك: أن العميل يدفع مالاً مخاطراً بهذا المال، وهو على أمل الحصول على مال أكبر منه، ويتوقف ذلك على جلب الزبائن، فيزيد ربحه (أو عمولته) كلما أحضر عدداً أكبر من الزبائن، وينخفض كلما أحضر عدداً قليلاً، وإذا ما فشل في عمله ومهمته خسر المبلغ كاملاً.
كما تشتمل هذه المعاملة على أكل أموال الناس بالباطل وظلم الإنسان للآخرين، ووجه ذلك: أن نظام التسويق الهرمي يقوم على تحقيق الأرباح الطائلة للطبقة العليا من الهرم على حساب الطبقات الأخيرة من الشبكة الهرمية، حيث أن الشخص الأول سيقنع الآخرين ليشتروا من منتجات الموقع، ويحصل على عمولة إضافية لقاء انضمامهم للموقع أو الشركة، ويحصل على هذه العمولة في الطبقة الثانية والثالثة وهكذا... وإن كانت نسبة العمولة مختلفة ما بين طبقة وأخرى.
وتتجلى نقطة الخلل الكبرى في هذا الموقع وأمثاله : أنه غير قابل للاستمرار، فلا بد له من نهاية يتوقف عندها بشكل نهائي أو يتوقف نموه لعدم قدرة السوق على الاستيعاب عندما يبلغ المنتج عدداً هائلاً، وإذا حصل هذا كانت الطبقات الأخيرة من الأعضاء هي الخاسرة، والطبقات العليا هي الرابحة، والطبقات الأخيرة تفوق أضعاف الطبقات العليا من حيث العدد، وهذا يعني أن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية، وفي هذا تدليس وتغرير وبيع للوهم للجمهور لمصلحة القلة من أصحاب الشركة، وهذا من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، والأصل في إباحة الربح أن يكون من كسب الإنسان وعمله لا من عمل غيره.
إضافة إلى أن هذه المعاملات تتنافى مع مقاصد الشريعة في توجيه التجارة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في حين أن المقصد من هذه المعاملة تكديس المال في أيدي فئة قليلة.