بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من والاه؛ وبعد: فإن هذه المعاملة فاسدة؛ لأنك أخذت المنفعة، وأنت لا تعلم ثمنها، وليست هذه المنفعة من المحقرات التي تغتفر عادة؛ فمعاملتك هذه فاسدة، فترجع إلى أجرة المِثل: بمعنى أن الثمن الحاصل من مجموع ما دفعتَ أولا مع ما طُلب منك زيادة على ذلك؛ نظير هذه المنفعة:
- إن كان موافقًا لثمن مثل هذه المنفعة في عرف الناس عندك، ولم يُطلب منك زيادة على المتعارف= فيلزمك أن تعطيهم ما طلبوا مما لا يزيد على المتعارف عليه، نظير ما حصل لك من منفعة.
- وإذا كان المبلغ الذي دفعته أولًا يقوم مقام أجرة المثل: التي بيناها لك= فلا تدفع لهم زيادة.
- وإن كان ما أعطيتهم أولًا ينقص عن أجرة المِثل، وطلبوا منك زيادة، لكن سيكون المجموع أكثر من أجرة المثل إذا أعطيتهم ما طلبوا= فليس عليك إلا أن تكمل لهم أجرة المثل، لا شيئًا زائدًا عليها.
فلتبحث عن أجرة المثل، وتفعل ما بينا لك، ولا تعد لمثل هذه الصورة من المعاملة؛ فإذا أردت أن تدخل في معاملة، فلتسأل من سيؤديها لك: كم تأخذ نظيرها؛ فإذا رضيتَ فالأمر واضح، وإلا فاتركه.