بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتحكم بما يخرج منه من بول أو ريح أو نحو ذلك فهذا يأخذ حكم مرض السلس، وبإمكانك مراجعة الفتوى رقم
3135.
وبناء على ذلك لو انفلت الريح دون إرادتك فلا إثم في ذلك.
وأما إذا كان المسلم يتحكم ويستطيع إمساك خروج ما ينقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما فيسن له أن يفرغ نفسه قبل الشروع في الصلاة حتى يؤديها بخشوع وحضور مع الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)، أي لا صلاة كاملة، فيكره للمصلي أن يشرع في صلاته وهو يدافع الريح ونحوها.
ولكن لو شرع المصلي في الصلاة ثم طرأ له ريح فلا يجوز له قطع الفريضة إلا إن كان حبسه يسبب له ضرراً، جاء في نهاية المحتاج للرملي الشافعي: ((وتكره الصلاة حاقناً بالنون أي بالبول، أو حاقباً بالباء الموحدة: أي بالغائط، بأن يدافع ذلك، أو حازقا بالقاف: أي مدافعاً للريح، أو حاقماً بهما، بل السنة تفريغ نفسه من ذلك؛ لأنه يخل بالخشوع وإن خاف فوت الجماعة حيث كان الوقت متسعاً، ولا يجوز له الخروج من الفرض بطرو ذلك له فيه، إلا إن غلب على ظنه حصول ضرر بكتمه يبيح التيمم فله حينئذ الخروج منه وتأخيره عن الوقت، والعبرة في كراهة ذلك بوجوده عند التحرم، ويلحق به فيما يظهر ما لو عرض له قبل التحرم، وعلم من عادته أنه يعود له في أثنائها))
فكلام الرملي صريح في عدم جواز قطع الفرض لطارئ الريح إن لم يسبب ضرراً لصاحبه، أما النفل لا يحرم قطعه لعارض الريح وإن لم يسبب ضرراً لصاحبه (وهو ما ذكره العلامة الشبراملسي تعليقاً على نص الرملي المتقدم)