الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
كره الشافعية هذا التأخير وهو أشد كراهة بعد ذي الحجة أو بعد ذهابه من مكة، وكره الحنفية هذا التأخير كراهة تحريمية وعند المالكية أنه يجب عليه دم (فدية) لذلك وأجاز الحنابلة هذا التأخير ولا شيء عليه..
جاء الموسوعة الفقهية الكويتية:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ آخِرَ لِلْوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ طَوَافُ الإِْفَاضَةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ آخِرُ ذِي الْحِجَّةِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَيَالِيِهَا (وَهِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَيَوْمَان بَعْدَهُ) وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ إيقَاعُ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي وَقْتِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ - وَهِيَ الأَْيَّامُ الثَّلاَثَةُ التَّالِيَةُ لِيَوْمِ الْعِيدِ - فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ مِنًى (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) جَازَ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لأَِنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالأَْفْضَل فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ،لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ.
الموسوعة الفقهية الكويتية (10/ 12)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.