الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
ينبغي لك أن تشغلَ لسانَك بالخيرات كتعليمِ العلمِ ومذاكرتِهِ وذِكْرِ الله تعالى..
وقد روى البخاريُّ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: {مثلُ المؤمن الذي يذكرُ الله والمؤمن الذي لا يذكرُ الله كمثل الحيِّ والميت}
فعليك أن تُبقِيَ لسانَكَ رَطبًا بذكر الله تعالى فإنَّ هذا يعينُك على تقوى الله وعلى التَّرقّي وعلى إبعادِ وساوسِ الشيطان عنكَ. لأن الذكر ضد الغفلة، والغفلة باب الوساوس والشيطان إغلاق هذا الباب يكون بذكر الله تعالى ..
واعلم أن الخواطر لا تضرك على أن لا تسترسل معها ولا تلتفت، وبذلك لا تضرك ولا تحاسب عليها بشرط عدم الاسترسال معها، وإذا يوجد عندك شبهة أو تردد في مسألة فلا بد أن تسأل عنها لتزول بالعلم.
وعليك أن تبتعد عن قرناء السوء، وأن تكثر من مجالسة الصالحين، وأن تحضر مجالس العلماء والأخيار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه الإمام أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى. ومن جالس جانس، فمن جالس الصالحين صار منهم، ومن جالس الأشرار صار منهم. قال الله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ﴾ [التوبة ١١٩]) فمصاحبة الصادقين لتستكسب من صدقهم كما أمرنا ربنا، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع صفات لجليس المرء، عندما سأله بعض أصحابه الكرم: أي جلسائنا خير؟ قال: (من ذكّركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله) رواه أبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان. نسأل الله لنا ولكم حسن الختام، لأن الأمور بخواتيمها، ويرجى مراجعة الفتوى رقم
17727
حفظكم الله وبارك فيكم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.