الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
تعلمين أن طاعة الوالدين فرض من فرائض الله عز وجل وأن عقوق الوالدين من كبائر المعاصي والذنوب
ولا تضجري من قيامك بالطاعة فهي امتحان واختبار لكل ولد مع ابويه على حسب الحال..
فهوّني عليك الهموم ..واصبري واعلمي أنك في امتحان فيما أقامك الله فيه، وهو ابتلاء واختبار،
والظن بالمؤمن الصابر أن يخرج منه بنجاح ورضى من الرحمن..
نعم مطلوب منك أن تبري والديك وتداريهم كما حصل منهما الإدارة لك وأنت طفلة صغيرة في المهد حتى كبرت شيئاً فشيئاً وجاء الدور أن تداريهم ولك بذلك جنة عرضه السماوت والأرض إن صبرت ونجحت ولا قدر الله إن لم تقومي بواجبك خسرت الدنيا والآخرة..
بالطبع ستتعبين كما تعبوا وإلا سيتعب أولادك منك حين تكبرين وتكوني مثل أبويك في الضجر والشيخوخة والكبر..نسأل الله أن يحفظنا وإياكم...
والبر بهما واجب على الأولاد وإن ظلماه وقد روى البخاري في الأدب المفرد تحت باب بر والديه وإن ظلما ـ وذكر حديث ابن عباس ـرضي الله عنهماـ قال: ما من مسلم له والدان مسلمان، يُصبح إليهما محتسبًا، إلا فتح له الله بابين ـ يعني: من الجنة ـ وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما، لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه, قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه. انتهى.
وما تفعليه من المسايسة بين والديك هو من الحكمة والعقل وقد أحسنت في ذلك واستمري عليه..
إذا كان لك إخوة حاولي أن تستعيني بهم على البر معك وإن أبوا فلا تتركي الواجب عليك وتذكري أنك تزرعين ما ستحصدين من الخير أمامك والله الموفق.
ونفقتك على زوجك إن كان لك زوح ونفقة الأولاد على ابويهم ولك رفع ذلك للقضاء فإن لم تقدري ففوضي الأمر لله وحاولي التماس الضغط على الأب من خلال من يستطيع الكلام والحديث معه.
ونفقة والديك عليك وعلى إخوتك شرعاً إن كانا بحاجة لنفقة..فإن تخلى البعض عن النفقة والخدمة فليس هذا عذراً لأن يتخلى الباقون وكل مسؤول ومحاسب على قدر مسؤوليته.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.