الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
كن عزيزاً ولا تطلب إلا من أرادك، ما جعلك الله عَزَّ وَجَلَّ في موطن الذل وخاصة ذل الشهوة، وما دمت متزوجاً، لماذا الخوض في الحرام، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. هذا، والله تعالى أعلم.
والعقد بدون ولي لا يجوز، وهذه فتوى:
لقد سمعنا عن بعض الداعيات أنه يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، فهل هذا صحيح؟
الاجابة :
رقم الفتوى : 7998
2017-04-29
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولاً: روى الترمذي والحاكم وأبو داود عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَهَا، وَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».
وروى الإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».
وروى ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا».
وروى الدارقطني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُنْكِحُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ , وَلَا تُنْكِحُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا, إِنَّ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الْبَغِيُّ». قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «هِيَ الزَّانِيَةُ».
ثانياً: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ إلى أَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
وَيَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: هِيَ أَصْرَحُ آيَةٍ في اعْتِبَارِ الوَلِيِّ.
وَخَالَفَ في ذَلِكَ فُقَهَاءُ الحَنَفِيَّةِ، وَقَالُوا بِأَنَّ المَرْأَةَ الحُرَّةَ العَاقِلَةَ البَالِغَةَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، وَلَكِنْ إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرٍ كُفْءٍ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ، فَلَهُمْ أَنْ يَعْتَرِضُوا عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» رواه الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
وبناء على ذلك:
فَعِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، وَبِدُونِ تَوَلِّيهِ عَقْدَ نِكَاحِهَا، خِلَافَاً للحَنَفِيَّةِ.
وَأَنَا أَنْصَحُ بالْتِزَامِ قَوْلِ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَخَاصَّةً في هَذِهِ الآوِنَةِ حَيْثُ كَثُرَ خِدَاعُ الرِّجَالِ للنِّسَاءِ في مَسْأَلَةِ الزَّوَاجِ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 04.12.2020
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTA4MDY=&lan=YXI=