وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هناك من يفتي بجواز عقود التأمين، وأنا لا أفتي بها، وهذه فتوى:
ما هو الحكم الشرعي في عقود التأمين الاختيارية؟ مثل التأمين على الحياة، أو التأمين الصحي، أو التأمين ضد الأخطار.
الاجابة :
رقم الفتوى : 271
2007-05-02
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَإِنَّ الذي يَتَأَمَّلُ في عُقُودِ التَّأْمِينِ بِأَنْوَاعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وُجُودُ الغَرَرِ وَالجَهَالَةِ وَالقِمَارِ فِيهَا، وَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ـ الغَرَرِ وَالجَهَالَةِ وَالقِمَارِ ـ يَكْفِي لِتَحْرِيمِ هَذَا العَقْدِ، فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الثَّلَاثَةُ فِيهِ، وَاللُه عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقَاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ اليَهُودَ عِنْدَمَا أَكَلُوا الرِّبَا وَأَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، فَقَالَ: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابَاً أَلِيمَاً﴾.
وَلَا شَكَّ أَنَّ عُقُودَ التَّأْمِينِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا فِيهَا أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، لِأَنَّ المَصْلَحَةَ الأَسَاسِيَّةَ مِنْ هَذِهِ العُقُودِ تَعُودُ عَلَى شَرِكَةِ التَّأْمِينِ؛ هَذَا أَوَّلَاً.
ثانياً: النَّفْعُ للمُشْتَرِكِينَ إِنْ وُجِدَ، وَلَكِنْ هَذِهِ المَنْفَعَةُ تَقُومُ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الغَرَرِ وَالجَهَالَةِ بَلِ القِمَارِ، حَيْثُ يَقُومُ المُشْتَرِكُ بِدَفْعِ المَبْلَغِ المَطْلُوبِ مِنْهُ عَلَى التَّأْمِينِ، وَقَدْ يَدْفَعُ اليَوْمَ قِسْطَاً وَغَدَاً تَحُلُّ بِهِ كَارِثَةٌ أَو يَمُوتُ ـ عَلَى حَسَبِ نَوْعِ التَّأْمِينِ ـ فَإِذَا بِهِ يَسْتَحِقُّ المَبَالِغَ الخَيَالِيَّةَ مِنْ أَمْوَالِ الآخَرِينَ، وَقَدْ يَظَلُّ يَدْفَعُ أَقْسَاطَاً سِنِينَ كَثِيرَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ شَرِكَةِ التَّأْمِينِ، فَيُصْبِحُ دَفْعُ الأَقْسَاطِ مُقَابِلَ أَمْرٍ مَجْهُولٍ، وَهَذَا الغَرَرُ بِعَيْنِهِ.
وَقَدْ جَاءَ في قَرَارِ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ المُنْعَقِدِ في جِدَّةَ بِتَارِيخِ 10/4/1406 هـ تحت رقم 9 (9/2) مَا يَلِي:
إِنَّ عَقْدَ التَّأْمِيِنِ التِّجَارِيِّ ذِي القِسْطِ الثَّابِتِ الذي تَتَعَامَلُ بِهِ شَرِكَاتُ التَّأْمِينِ التِّجَارِيِّ عَقْدٌ فِيهِ غَرَرٌ كَبِيرٌ مُفْسِدٌ للعَقْدِ، وَلِذَا فَهُوَ حَرَامٌ شَرْعَاً.
فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ عُقُودِ التَّأْمِينِ كُلِّهَا، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ الاشْتِرَاكُ في جَمِيعِ أَنْوَاعِ عُقُودِ التَّأْمِينِ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 19.08.2020
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTA1ODk=&lan=YXI=