وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يا أسفاه على شبابنا ورجالنا ونسائنا، هذا اللعب لا يجوز شرعاً، وعليهم بالتوبة الصادقة والاستغفار ، وهذه فتوى:
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإنه من العجيب أن يضيع العبد وقته سُدى وبدون فائدة، وهل يجد المسلم وقتاً لا واجب فيه عليه؟ هل لاعب الورق أتقن تلاوة القرآن العظيم؟ هل تعلم أمور دينه فيما يجب عليه؟ هل هو واصل رحمه؟ هل هو ممن يحضر مجالس العلم؟ الوقت أغلى شيء على الإنسان المسلم العاقل، لأن العبد يقرأ قول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} واللغو هو إضاعة الوقت والعمل والقول بلا فائدة، فما هي الفائدة المرجوة من اللعب في الورق لدنيا العبد أو لبرزخه أو لآخرته، ماذا يقدم نفعاً من خلال اللعب بالورق لنفسه أو لزوجه أو لأولاده أو لمجتمعه؟ إذا فقد أحدنا مبلغاً من المال يحزن، ولكن إذا ضيع الوقت الذي هو رأسماله لا يحزن! أليس شأن هذا الإنسان عجيب؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟) فما العبد قائل لربه يوم القيامة؟ وهل تعلم يا أخي أن أكثر الشباب اليوم يضيعون وقتهم باللعب بورق الشدة، فلا هم أصلحوا دنيا ولا ديناً. هذا أولاً. ثانياً: إذا كان اللعب بورق الشدة على رهان فهو مقامرة محرمة، ويصبح عندها اللعب بالورق حراماً بالاتفاق، لتحريم الميسر بنص القرآن الكريم. وأما إذا كان بدون رهان، وكان هذا اللعب سبباً لترك طاعة أو لفعل معصية فهو حرام كذلك. وإلا فهو مكروه كراهة تحريم لأنه عبث وضياع للوقت بدون فائدة. هذا، والله تعالى أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولاً: يجب على المسلم أن يعلم بأن رأسماله في الحياة الدنيا هو وقته، فمن فرَّط فيه فسوف يندم عاجلاً أم آجلاً، وخاصة عند سكرات الموت، وذلك لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون}، ومن لم يعرف قيمة الوقت أدركه المقت.
ثانياً: اللعب بورق الشدة لا يُصلح ديناً ولا دنيا، وهو من العبث وضياع الوقت بدون فائدة، ويدفع إلى كثير من المخالفات الشرعية، من سب وشتم ولعن وربما إلى الكفر والعياذ بالله تعالى، فضلاً عن المقامرة في كثير من الأحيان.
وهو سبب كبير من أسباب الخلافات الزوجية بسبب غياب الزوج عن بيته، وإضافة إلى ذلك ارتياد المقاهي وأماكن الغفلة عن الله عز وجل، مع مصاحبة قرناء السوء والعياذ بالله تعالى.
ثالثاً: اللعب بورق الشدة يعتمد الحظ، والحظ من الميسر المحرم بنصِّ القرآن العظيم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُون}.
وبناء على ذلك:
فاللعب بورق الشدة ـ الذي هو بدعة النصارى ويعتمد على الحظ ـ إذا كان مقامرةً فهو حرام باتفاق الفقهاء، وإن لم يكن مقامرة فهو مكروه تحريماً.
وأما بالنسبة لبيعه فلا يجوز شرعاً، لأنه ذريعة إلى المقامرة وضياع الوقت، فحكم بيعه يدور بين أمرين اثنين: إما التحريم، وإما كراهة التحريم، وربنا عز وجل يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، فبيعه نوع من أنواع التعاون على الإثم والعدوان، لذلك لا يجوز بيعه لما يترتب عليه من المفاسد. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 16.05.2020
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTA0MTE=&lan=YXI=