الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. يَعْنِي أَنَّ الإِنْسَانَ شَهِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ، عَالِمٌ بِمَا فَعَلَ، فَهُوَ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَلَو اعْتَذَرَ وَأَنْكَرَ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَاً﴾.
فَالعَبْدُ هُوَ أَدْرَى بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ أَدْرَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَالعَبْدُ خَبِيرٌ بِنَفْسِهِ، وَاقِفٌ عَلَى حَقِيقَةِ أَفْعَالِهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْدَعَ نَفْسَهُ، وَلِذَلِكَ مَعَاذَيرُهُ لَا تَنْفَعُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَالتَّأْنِيثُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. إِمَّا أَنْ تَكُونَ الهَاءُ للمُبَالَغَةِ، كَقَوْلِنَا: للعَالِمِ عَلَّامَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِالإِنْسَانِ هُوَ النَّفْسَ، فَتَكُونُ: بَلِ النَّفْسُ عَلَى نَفْسِهَا بَصِيرَةٌ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 29.06.2019
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=OTc4NQ==&lan=YXI=