الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَجُملَةُ: إنَّ من العِلمِ جَهْلاً، ومن القَولِ عَيَّاً. لَيسَت حَدِيثَاً عن سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ولكنَّهَا حِكمَةٌ من الحِكَمِ، ومَعنَاهَا صَحِيحٌ.
لأنَّ هُنَاكَ من العُلُومِ عُلُومَاً تَمنَعُ صَاحِبَهَا عَمَّا يَنفَعُهُ، ورُبَّمَا تَضُرُّهُ، مِثلُ عُلُومِ الفَلاسِفَةِ، وعِلمِ النُّجُومِ، فهذهِ العُلُومُ عُلُومٌ ضَارَّةٌ لا نَفْعَ فِيهَا، وخَاصَّةً إذا شَغَلَتْ عن العُلُومِ النَّافِعَةِ.
كذلكَ بالنِّسبَةِ للقَولِ، فقد يَقُولُ الإنسَانُ قَولاً لا يُحسِنُ فِيهِ، ولا يُوَضِّحُ ما يُرِيدُ، ولا يُحسِنُ إحكَامَهُ.
ولكن وَرَدَ في سُنَنِ أَبِي داود عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِن الْبَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِن الْعِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِن الشِّعْرِ حُكْماً، وَإِنَّ مِن الْقَوْلِ عِيَالاً». وهوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. مَعنَى: «وَإِنَّ مِن الْقَوْلِ عِيَالاً» هوَ عَرْضُكَ حَدِيثَكَ وكَلامَكَ على من لا يُرِيدُ، ولَيسَ من شَأنِهِ.
وبناء على ذلك:
فَقَولُ: إنَّ من العِلمِ جَهْلاً، ومن القَولِ عَيَّاً، هوَ حِكمَةٌ، ولَيسَ بِحَدِيثٍ شَرِيفٍ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 16.08.2014
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NjQ3NA==&lan=YXI=