الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وفي قولٍ للمالكية إلى أنَّ الحيوانات المفترسة ـ وهي كلُّ ذي نابٍ، ومنها الكلب ـ لا يحلُّ منها شيءٌ، وذلك للحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مسلم ومالك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ).
وهناك قولٌ مشهورٌ للمالكية: أنَّه يُكره تنزيهاً أَكْلُ الحيوانات المفترسة، سواءٌ أكانت أهليَّةً كالسنور والكلب، أم مُتَوَحِشَّةً كالذِّئب والأسد، مستدلِّين على ذلك بقوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}.
وصحَّحَ ابن عبد البر التحريمَ، قال الحطاب: وَلَمْ أَرَ فِي المَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ أَكْلِ الكِلابِ. اهـ كما جاء في مواهب الجليل، وحاشية الدسوقي.
وبناء على ذلك:
فلا يجوز أَكْلُ لحمِ الكلابِ ـ ويشمل ذلك الجرو الصغير ـ عند جمهور الفقهاء، وهو الصَّحيحُ، وأمَّا ما يُنسب للمالكية بأنَّ أَكْلَهُ جائزٌ ومباحٌ فليس بصحيحٍ، بل هناك قولٌ بكراهية أَكْلِهِ، وأدلَّةُ الجمهورِ أقوى، وهي الأصحُّ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 29.02.2012
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NDkyOA==&lan=YXI=