الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الله تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَاب}. و يقول الله تبارك وتعالى: {يَمْحَقُ الله الْرِّبَا}. و يقول تعالى في حقِّ المرابين: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ }. ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لَعَنَ الله آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ) رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وبناء على ذلك:
فأيُّ حراسة تكون للبنوك الربوية التي أعلنَ اللهُ تعالى ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الحربَ عليها؟ وإنَّ القيام بحراسة هذه البنوك الربوية يستدعي الرِّضى بها، لأنَّ من أنكرَ أمراً أنكرهُ الشرعُ الشريفُ لا يمكن له أن يقوم بعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والرَّاضي بالمنكر ينالُه شيءٌ من إثمه.
ولهذا إن لم يكن راتب هذا الحارس حراماً فلا شكَّ بأنَّ فيه شبهة كبيرة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: (فَمَن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) رواه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وينبغي على العبد المسلم أن يسعى جاهداً للعمل في الأمور المشروعة، وأن يبتعد عن الأمور المحرَّمة والتي فيها شبهات، ومن طلب الرزق عن طريق مشروع فحاشا أن يخيِّبَهُ ربُّنا عز وجل. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 28.01.2012
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NDgzNA==&lan=YXI=