عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
143 مشاهدات
0 تصويتات
قرأت في بعض الكتب أن الله موجود، لكن لا يمكن أن نعرفه بالأدلة العقلية، ويكفي أن نعترف به قلبياً ووجدانياً بدون أدلة فعلية تثبت وجوده، وأنا صراحة مقتنع بهذا الأمر، وسألتزم به أخلاقياً بشكل صارم تماماً. سؤالي: هل القناعة الداخلية بالإله بدون أدلة حقيقية كافٍ في الدين الإسلامي، وندخل الجنة بعدها إن شاء الله تعالى؟
بواسطة
191ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

أوجب الشرع الشريف على المكلفين معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة ثابتة بالدليل العقلي الصحيح، لقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} محمد/19، ومعرفة الله تعالى الواجبة في الإسلام هي الإيمان بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله)، أيْ: التصديق بالله تعالى بمعرفة ما يجب له من صفات الكمال، وما يستحيل عليه من صفات النقص، والتصديق بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجه التسليم والإذعان.

وأما إثبات وجود الله تعالى بالشكّ أو الظنّ والتخمين فلا يعدّ معرفة بالله، ولا علماً به سبحانه؛ لأنّ من شكّ أو ظنّ لم يسمَّ عالماً، فلو فرض مكلف يُثبت وجود الله ظناً أو شكاً فذلك غير مقبول منه، ولا يعدّ ذلك محقّقاً للمطلوب، قال الله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إبراهيم/10، وقال سبحانه: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} يونس/ 36.

والحقّ الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة وعليه كثير من فرق المسلمين أن إثبات وجود الله تعالى ليس ممتنعاً، بل هو أمر اعتقادي ممكن الحصول، بل حاصل بالفعل بالأدلة العقلية، خلافاً لبعض الفلاسفة والحداثيين، قال السيد الجرجاني: "إمكان معرفة الله تعالى فرعُ إفادة النظرِ العلمَ مطلقاً" [شرح المواقف للجرجاني1/ 259]، وقال العطار: "(قوله: الحاصل عندهم)... تعريض بمن نفى حصول العلم عن النظر مطلقاً، وهم السُّمَّنية، أو لا يفيد إلا في الهندسيات والحسابيات، وهم المهندسون، أو لا يفيد في معرفة الله، وهم الملاحدة" [حاشية العطار على شرح جمع الجوامع 1/ 172].

وينبغي أن يُعلم أنّ الشرع لم يشترط على المكلف أن يعرف الله تعالى بالنظر التفصيلي في الدلائل والمسائل، بل أوجب النظر الإجمالي فقط، وهو ما لا يخلو عنه عوام الناس من المكلفين، فكلهم يستدلّ في نفسه - وإن لم يتلفظ بلسانه- على وجود الله بحسب مستواه وقدرته، ولو فُرض وجود مكلف لم ينظر البتة، أي لم يبحث في الدليل، بل كان مقلداً محضاً، فإنهم يعدّونه مقصراً في بعض ما يجب عليه من التكاليف الفرعية، فيكون بذلك مؤمناً عاصياً، وقد أشار العضد الإيجي إلى الاكتفاء بالنظر الإجمالي، فقال: "فمن كان مصدقا حقيقة، كان عالماً بهذه الأمور كلها، وإن لم يكن له تنقيح الأدلة وتحريرها، فإنّ ذلك ليس شرطاً في العلم والخروج عن التقليد" [المواقف 3/ 548].

وعليه؛ فإنّ الإسلام يوجب على المكلّف حتى يكون مؤمناً أن يصدّق بالله تعالى عن جزم ويقين، ولا يقبل منه مجرد تخمين ظني قلبي أو وجداني لا يقوم على أساس، ولو قارن ذلك التزامٌ بالأخلاق والمكارم والأفعال الحسنة في الظاهر. والله تعالى أعلم.



---
حرر بتاريخ: 27.12.2017
المصدر: http://www.aliftaa.jo/Question.aspx?QuestionId=3342
بواسطة
191ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
مرحبًا بك في موقع فتوى سؤال وجواب.
المجتمع هنا لمساعدتك في أسئلتك الشرعية. قدم سؤالك مع التفاصيل وشارك ما توصلت إليه عبر البحث.
اقرأ المزيد من المعلومات حول كيفية طرح السؤال بشكل جيد.

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 110 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
110 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
بواسطة aliftaa.jo
191ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 92 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
92 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
بواسطة aliftaa.jo
191ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 298 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 161 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
161 مشاهدات
aliftaa.jo سُئل مارس 24، 2022
بواسطة aliftaa.jo
191ألف نقاط