وعليكم السلام ورحمه الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد.
دية الجنين عُشر دية أمه.
جاء في "الموسوعة الفقهية":( يتفق الفقهاء في أصل ترتب العقوبة إذا استبان بعض خلق الجنين، كظفر وشعر، فإنه يكون في حكم تام الخلق اتفاقا، ولا يكون ذلك كما يقول ابن عابدين إلا بعد مائة وعشرين يوما، وتوسع المالكية فأوجبوا الغرة حتى لو لم يستبن شيء من خلقه، ولو ألقته علقة أي دماً مجتمعا. والشافعية يوجبون الغرة أيضا لو ألقته لحماً في صورة آدمي. وعند الحنابلة إذا ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي، وجهان: أصحهما لا شيء فيه، وهو مذهب الشافعي فيما ليس فيه صورة آدمي. أما عند الحنفية ففيه حكومة عدل). اهـ.
ورجح بعض العلماء أن الدية إنما تلزم إذا خرج الحمل عن طور النطفة ، وذلك بعدما يمر عليه أربعون يومًا، ويدخل في الأربعين الثانية ، ولا تجب قبل ذلك .
فإذا تُيقن أن الجنين بلغ عمره عند الإجهاض ما ذكرناه ففيه الدية ، وإن حصل الشك في بلوغه ذلك لم تجب الدية؛ إذ الأصل براءة الذمة فلا نشغلها بالشك ، وقد نص الفقهاء على أنه لا يجب الضمان بالشك ، وقالوا:( لَوْ قَتَلَ حَامِلًا لَمْ يَسْقُطْ جَنِينُهَا، أَوْ ضَرَبَ مَنْ فِي جَوْفِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ، فَسَكَّنَ الْحَرَكَةَ وَأَذْهَبَهَا، لَمْ يَضْمَنْ الْجَنِينَ لأنه لا ضمان بالشك).
والدية يمكن أن تقدر بالذهب أو بالفضة ، أو ببهيمة الأنعام من الإبل أو البقر أو الغنم ، فإذا كانت أمه حرة مسلمة فدية الجنين تقدر بواحد مما يلي:
أولًا: الإبل ، فإذا قُدّرت بالإبل فإن دية الجنين تساوي خمسًا من الإبل؛ لأن دية أمه خمسون من الإبل.
ثانيًا: إذا قُدِّرت بالذهب ، فإن ديته تساوي خمسين مثقالًا من الذهب؛ لأن دية أمه خمسمائة مثقال ، والخمسون مثقالًا تساوي خمسين دينارًا ذهبيًا؛ لأن الدينار الذهبي بمثقال على قول بعض العلماء ، جاء في الموسوعة الفقهية عن المثقال:( فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ الْمِثْقَال وَزْنُ الدِّينَارِ مِنَ الذَّهَبِ .). اهــ.
وقدر بعضهم المثقال بأربعة غرامات وربع .. اهـ. وعلى هذا القول فإن دية الجنين تساوي مائتين واثني عشر جرامًا ونصف الجرام.
ثالثًا: إذا قُدِّرِت بالفضة ، فإن دية الجنين تساوي ستمائة درهمًا من الفضة؛ لأن دية أمه ستة آلآف درهم ، والستمائة درهم فضة تساوي بالجرام ألفًا وسبعمائة وخمسة وثمانين جرامًا.
رابعًا: إذا قُدِّرت بالبقر ، فإن دية الجنين عشر من البقر؛ لأن دية أمه مائة بقرة.
خامسًا: إذا قُدِّرت بالغنم ، فإن دية الجنين مائة من الغنم لأن دية أمه ألف شاة.
قال ابن قدامة في المغني بعد ذكره مقادير الدية بالذهب والفضة والإبل والبقر والغنم:( أَيُّ شَيْءٍ أَحْضَرَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ الْعَاقِلَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ، لَزِمَ الْوَلِيَّ أَخْذُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ النَّوْعِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا أُصُولٌ فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ، يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا). اهــ.
والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.