وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم
فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: القذف على ثلاثة أضرب: صريح، وكناية، وتعريض،
فاللفظ الذي يقصد به القذف: إن لم يحتمل غيره فصريح، وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية، وإلا فتعريض.
واتفق الفقهاء على أن القذف بصريح الزنا يوجب الحد بشروطه.
وأما الكناية: فعند الشافعية والمالكية: إذا أنكر القذف صدق بيمينه، وعليه التعزير عند جمهور فقهاء الشافعية، للإيذاء، وقيده الماوردي بما إذا خرج اللفظ مخرج السب والذم، فإن أبى أن يحلف، حبس عند المالكية، فإن طال حبسه ولم يحلف عزر، ولكنهم اختلفوا في بعض الألفاظ.
وعند الحنفية والحنابلة: لا حد إلا على من صرح بالقذف.
لكنه عليه التعزير لأنه ارتكب حراما، وليس فيه حد مقدر ولأنه ألحق به نوع شين بما نسبه إليه، فيجب التعزير، لدفع ذلك الشين عنه.
وأما التعريض بالقذف: فقد اختلف الفقهاء في وجوب الحد به: فذهب الحنفية: إلى أن التعريض بالقذف، قذف، كقوله: ما أنا بزان، وأمي ليست بزانية، ولكنه لا يحد، لأن الحد يسقط للشبهة، ويعاقب بالتعزير، لأن المعنى: بل أنت زان.
وذهب مالك: إلى أنه إذا عرض بالقذف غير أب، يجب عليه الحد إن فهم القذف بتعريضه بالقرائن، كخصام بينهم، ولا فرق في ذلك بين النظم والنثر، أما الأب إذا عرض لولده، فإنه لا يحد، لبعده عن التهمة، وهو أحد قولين للإمام أحمد، لأن عمر ـ رضي الله عنه ـ استشار بعض الصحابة في رجل قال لآخر: ما أنا بزان ولا أمي بزانية، فقالوا: إنه قد مدح أباه وأمه، فقال عمر: قد عرض لصاحبه، فجلده الحد.
والتعريض بالقذف عند الشافعية، كقوله: يا ابن الحلال، وأما أنا فلست بزان، وأمي ليست بزانية، فهذا كله ليس بقذف وإن نواه، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة هنا في اللفظ، ولا احتمال، وما يفهم منه مستنده قرائن الأحوال، هذا هو الأصح، وقيل: هو كناية، أي عن القذف، لحصول الفهم والإيذاء، فإن أراد النسبة إلى الزنا فقذف، وإلا فلا وسواء في ذلك حالة الغضب وغيرها، وهو أحد قولي الإمام أحمد. هـ بتصرف.
والخلاصة : أن هذا ليس بقذف عند الشافعية وقول لأحمد.