وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
هذا من النميمة، ففيه عقاب النميمة والافتراء، بكلام لم يكن، فيجب التوبة والندم أولا، ثم بيان ذلك، لأن الكلام ربما يسبب أمورا كبيرة، فينبغي بيان أن الكلام الذي ذكرتيه لم تذكره فلانه وإنما قلتيه لأنها كانت تنقل كلاما، وتبيني أنك تبت من ذلك بعدما عرفت عقوبته في دين الإسلام،قَالَ صلى الله عليه وسلم : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ " قَالَ : " هِيَ النَّمِيمَةُ، الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ ". وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ". أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
والنميمة من الكبائر، التي يجب على الإنسان ألا يتأخر في التوبة منها، والاقلاع عنها.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ - أَوْ مَكَّةَ - فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ". ثُمَّ قَالَ : " بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا " أَوْ " إِلَى أَنْ يَيْبَسَا ". أخرجه الإمام البخاري في صحيه.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.