وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم:
فيُحرم المقيم بمكة سواء كان من أهلها أو مقيما فيها بالعُمرة من الحِلّ؛ أي من خارج الحَرم من الجهات كلّها.
والمراد به التنعيم؛ وهو ما يسمى اليوم بمسجد السيدة عائشة.
ويدلّ على ذلك أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أَذِنَ لأمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بالإحرام من التنعيم حين كانت في مكّة المُكرَّمة، كما أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه أنّها قالت: (يا رَسولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ ولَمْ أعْتَمِرْ، فَقالَ: يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بأُخْتِكَ، فأعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فأحْقَبَهَا علَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ)
وأما تعدد العمرة فجائز، بل مستحب
قال الشافعي : من قال لا يعتمر في السنة إلاّ مرة واحدة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعني حديث عائشة رضي الله عنها. انتهى.
واستدلوا المجوزن للتعداد بأن العمرة فعلُ خير، وقد وردت الأحاديثُ الكثيرة بالترغيبِ فيها والحثِ عليها.
قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم لمن كره العمرة في السنة مرارا حجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها، والعمرة فعل خير وقد قال الله عز : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون. فواجب استعمال عموم ذلك والندب إليه حتى يمنع منه ما يجب التسليم به.انتهى.
قال اللخمي: لا أرى أن يمنع أحد من أن يتقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع لم يأت بالمنع منه خاص. انتهى.