وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أخي الكريم
فالله شرع لنا الدعاء في كل ما نريده من أمور الدنيا والآخرة
وكان الأنبياء يسألون ربهم وهم الذين يعلمون الناس الخير
وقد حثتا ربنا عن سيدنا ايوب فقال ((وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين)) [الأنبياء: 83، 84].
قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: في شرح حديث: ... ((يا عبادي؛ كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي؛ كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي؛ كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم...:))
هذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم،
وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئا من ذلك كله،
وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم، من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة،
وفي الحديث: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع"
وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته،
وفي الإسرائيليات: أن موسى ـ عليه السلام ـ قال: يا رب؛ إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا، فأستحيي أن أسألك،
قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك.
فإن كل ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله فقد أظهر حاجته فيه، وافتقاره إلى الله، وذلك يحبه الله.
بل في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يسأل الله يغضب عليه.
فاقرع باب ربك، وتملقه، وسله، وارج فضله، فإنه جواد كريم.