الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
لابد من اليقين بخروج شيء أما مجرد وسواس وظن فلا يلتفت إليه، فكثير الشك الذي وصل إلى حد الوسواس، ولم يتمكن من التخلص من وسواسه، فلا علاج له إلا التغافل عن شكوكه، والعمل بما يفتي به فقهاء المالكية والشافعية رحمهم الله، بالإعراض عن الشك والوسواس، وعدم العمل به، فيمضي في صلاته ولا يتدارك ما شك فيه.
وراجع الفتوى رقم
3191
وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه وبوب عليه : بَابُ لاَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، عن عبد الله بن زید رضي الله عنه : أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ : ” لَا يَنْفَتِلْ – أَوْ لَا يَنْصَرِفْ – حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا “.اھ.
وأخرج فيه عنه رضي الله عنه : شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا ، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا،وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ ، أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ".اھ.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه (كِتَابٌ : الْحَيْضُ، بَابٌ : مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا".اھ.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إنّ أحدَكُم إذا كان في الصَّلاةِ جاءَهُ الشَّيطانُ فأَبَسَّ به كما يُبِسُّ الرَّجُلُ بدابَّتِه، فإذا سَكَنَ له أضرَطَ بيْن ألْيَتَيهِ، ليَفتِنَه عن صَلاتِه، فإذا وجَدَ أحدُكُم شَيئًا مِن ذلكَ فلا يَنصرِفْ حتّى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا لا يَشكُّ فيهِ..".اھ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
مَعْنَاهُ يَعْلَمُ وُجُودَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ وَالشَّمُّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنْ أصُولِ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ يُحْكَمُ بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولِهَا حَتَّى يُتَيَقَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ الطَّارِئُ عَلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبَابِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ هَذَا الشَّكِّ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَحُصُولِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ...شرح النووي على مسلم (4/ 49)
وأخرج أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إنّ الشَّيطانَ يَأتي أحَدَكم وهو في صَلاتِه، فيَأخُذُ شَعَرةً من دُبُرِه فيَمُدُّها، فيَرى أنّه قد أحدَثَ، فلا يَنصَرِفْ حتّى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا."
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.