الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
أهلا بك أخي الفاضل..
هذا الأمر يحتاج أن يكون تحت إشراف أهل العلم الراسخين الذين لهم معرفة ما في بطون الكتب مع فهمها فهماً صحيحاً في ضوء منهج المذاهب الأربعة فقهاً وعقيدة وسلوكاً، ولا يمكن أن يقوم به مجرد باحث بنفسه دون الرجوع للعلماء لأنه سيقع في طامات كبيرة تضر بنفسه وبغيره، وهذا تماماً كمن أصبح عنده ثقافة في الطب واطلاع لا بأس به ومعرفة بالأدوية ونحو هذا.. ثم أراد أن يكتب كتاباً في أصول الطب ليكون في متناول الأيدي فإنه لا يجوز له مثل هذا التأليف دون تدقيق وتمحيص أهل الاختصاص، الذين لهم تاريخ علمي وبحثي طويل في الطب، تحصّلوه عمن علّمهم من المتخصصين، وهكذا في مسائل العقيدة والعلوم الشرعية، وما سألت عنه لا يمكن أن يقدّم في فتوى أو موقع للفتوى، لأن هذا يحتاج لدراسة وبحث وعلم وتعلم ومتابعة وجد واجتهاد، وسبر للمراجع وكتب العلماء تحت أنظار أهل العلم ليتكون لدى الباحث صورة متكاملة عن البحث الذي سيكتبه ثم يكتب خطّته ومراجعه وعناوين بحثه وفقراته ويعرضها على شيخه وأستاذه ، ويكتب بحثاً بحثاً مع العرض على الشيخ أو أكثر ليخرج الكتاب نافعاً ومفيداً...
لذلك كان أبو حيّان الأندلسيّ النَّحْوي كثِيرًا ما ينشد:
يَظُنُّ الغُمْرُ أنَّ الكُتْبَ تَهْـدِي*** أَخـَا فَـهْمٍ لِإدْراكِ العُلُـــومِ
وَمـا يَدْرِي الجَـهُولُ بِأنَّ فِيـها *** غَوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الفَهِيمِ
إِذا رُمْتَ العُلُومَ بِغَيْرِ شَيْــخٍ *** ضَلَلْتَ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ
وتَلْتَبِسُ العُلُومُ عَلَيْكَ حَتَّـى *** تَصِيرَ أَضَلَّ مِن تُومَا الحَــكِيمِ
أما مسائل النسخ واللصق التي راجت لدى من يسمّون أنفسهم باحثين دون الرجوع للكتب وللعلماء الذين يفكون رموز الكتوب ومشكلاتها فإن هذا هو الفوضى والمراهقة الفكرية التي يتخبّط فيها كثير من شباب اليوم نسأل الله لنا ولهم الهدية.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.