الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
فمسافة القصر عند السادة الشافعية هي :
4 برد
أو 16 فرسخا
أو 48 ميلا
أو 88.704 مترا
وهو ما يعادل تقريبا 84 كيلو ومنهم من قدره ب( 88 ) كيلو .
فمن سافر سفرًا مباحًا لهذه المسافة فأكثر؛ جاز له القصر والجمع إلى أن يحصل واحد من الأمور الآتية:
1. أن ينوي الإقامة المطلقة في المكان الذي وصل إليه؛ فينتهي في حقه القصر والجمع بمجرد وصوله ذلك المكان.
2. أن ينوي الإقامة في مكان أربعة أيام فأكثر غير يومي الدخول والخروج؛ فهذا ينقطع سفره بمجرد وصوله إلى المكان الذي نوى فيه الإقامة، وينتهي في حقه القصر والجمع، أما إذا نوى الإقامة أقل من أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج؛ فإنه يقصر ويجمع.
3. إذا نوى إقامة ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج، ولكنه اضطر إلى تمديد إقامته أكثر من ذلك، فينقطع سفره بمضي اليوم الثالث؛ فلا يجوز له القصر والجمع بعد ذلك.
4. إذا لم يعلم متى تنقضي حاجته من سفره بالضبط، لكنه توقع انقضاءها قبل مضي أربعة أيام، ولم يصدق توقعه فطالت المدة؛ فيجوز له أن يقصر ويجمع إلى ثمانية عشر يومًا.
أما دليل التحديد بثلاثة أيام؛ فحديث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا) متفق عليه. قالوا: "وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة الكفار؛ فالترخص في الثلاث يدل على بقاء حكم السفر، بخلاف الأربعة".
وأما دليل التحديد بثمانية عشر يومًا في حالة التردد في وقت انقضاء الحاجة؛ فهو مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة وهو يَقْصُرُ الصلاة. ينظر: [مغني المحتاج 1/ 519-521]. والله أعلم.
وشرائط القصر:
يقصر المسافر الصلاة الرباعية إلى ركعتين إذا توفرت الشرائط الآتية:
1- نية السفر وهي عند جميع الفقهاء
2- الخروج من عمران بلدته
3- ومسافة السفر
4- أن يكون السفر مباحاً
5- أن يكون الجمع حال السفر مستمرا
6- اشتراط نية القصر عند كل صلاة
ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 276) وما بعدها
وأما الجمع للسفر الطويل فيجوز عند الشافعية, ولا يجوز عند الحنفية. وشروط صحة جمع التقديم عند الشافعية هي:
1ـ البداءة بالأولى من الصلاتين, فيصلي الظهر أولاً ثم العصر, والمغرب أولاً ثم العشاء, فإذا لم يقدم الأولى لا يصح الجمع.
2ـ نية الجمع عند أول الصلاة الأولى.
3ـ الموالاة بين الصلاتين, وألا يفصل بينهما إلا بمقدار الإقامة.
4ـ دوام سفره حتى يفرغ من الصلاة الثانية, فإن نوى الإقامة قبل صلاة الثانية انقطع الجمع.
وأما شروط صحة التأخير هي:
1ـ نية الجمع قبل خروج وقت الأولى, فإن نوى الجمع بعد خروج وقت الأولى كان آثماً, وتكون الصلاة الأولى قضاء.
2ـ دوام سفره إلى تمام الصلاتين, فإن نوى الإقامة قبل فراغه من الصلاتين, صارت الأولى قضاء.
ملخصاً من الموسوعة الفقهية الكويتية (15/ 287)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.