الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز أداء العمرة عن الغير وخاصة إذا كان عاجزاً ولكن عند بعض الفقهاء إن كان حيّا يجب أن يستأذنه وهو مذهب الحنابلة وعند البعض لا يلزم الإذن كالشافعية وعند المالكية تكره الاستنابة وإن وقعت صحت
وذَهَبَ السادة الحَنَفِيَّةُ إلى أَنَّهُ يَجُوزُ أَدَاءُ العُمْرَةِ عَنِ الغَيْرِ بِأَمْرِهِ، لِأَنَّ جَوَازَهَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، وَالنِّيَابَةُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِالأَمْرِ، فَلَو أَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ وَاعْتَمَرَ عَنْهُ جَازَ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ.
وَقَالَ السادة الشَّافِعِيَّةُ: تَجُوزُ النِّيَابَةُ في أَدَاءِ العُمْرَةِ عَنِ الغَيْرِ إِذَا كَانَ مَيْتَاً، أَو عَاجِزَاً عَنْ أَدَائِهَا بِنَفْسِهِ، فَمَنْ مَاتَ وفي ذِمَّتِهِ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ فِعْلِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ، وَجَبَ أَنْ تُؤَدَّى العُمْرَةُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَو أَدَّاهَا عَنْهُ أَجْنَبِيُّ جَازَ وَلَو بِـلَا إِذْنٍ، كَمَا أَنَّ لَـُه أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِلَا إِذْنٍ.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 3/328. بتصرف واختصار.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.