﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
158 مشاهدات
0 تصويتات
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾؟
بواسطة
341ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
 
فَقَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾. يُشِيرُ إلى أَنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ الأَدِلَّةِ وَالبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ التي تُوجِبُ الإِيمَانَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ.
 
هَذَهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
 
جَاءَ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ: سَأَلَتْ قُرَيْشٌ وَالْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، فَنَزَلَتْ مَشْرُوحَةً شَرْحًا وَافِيًا، وَأَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِمْ، فَخَالَفُوا تَأْمِيلَهُ، فَعَزَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
 
لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَرِيصًا كُلَّ الحِرْصِ عَلَى هِدَايَةِ الجَمِيعِ، حَتَّى قَالَ اللهُ تعالى لَهُ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
 
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
 
فَالنُّفُوسُ عَلَى قِسْمَيْنِ، نُفُوسٍ تُؤْمِنُ بِالحَقِّ وَتُذْعِنُ لَهُ إِذَا جَاءَهَا دَلِيلُهُ، وَهِيَ التي خَلَصَتْ مِنْ أَدْرَانِ الفَسَادِ، وَمَطَامِعِ الشَّيْطَانِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
 
وَنُفُوسٍ تَعَلَّقَتْ بِالفَسَادِ، وَتَحَلَّتْ بِالعِنَادِ، وَاتَّبَعَتِ الأَهْوَاءَ وَالشَّهَوَاتِ، فَتَحَكَّمَ بِهَا الشَّيْطَانُ، وَهَذِهِ لَا تُؤْمِنُ، وَلَا يُقْنِعُهَا إِلَّا مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ؛ وَهَذَا الصِّنْفُ كَثِيرٌ في الخَلْقِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى؛ فَمَهْمَا كَانَ الإِنْسَانُ حَرِيصًا عَلَى أَصْحَابِهَا فَلَا يُؤْمِنُونَ؛ وَلَكِنْ مُهِمَّةُ الدَّاعِي تَبْلِيغُ رِسَالَةِ اللهِ تعالى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَلْقُ الهِدَايَةِ في قُلُوبِهِمْ.
 
وَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَزَاءٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَسْلِيَةٌ لِفُؤَادِهِ إِذَا تَمَرَّدَ النَّاسُ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَهِيَ عَزَاءٌ لِكُلِّ دَاعٍ إلى الخَيْرِ مِنْ بَعْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِكَيْلَا يَيْأَسَ دَاعٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

---
حرر بتاريخ: 22.02.2021
المصدر: https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTA5Njg=&lan=YXI=
بواسطة
341ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
مرحبًا بك في موقع فتوى سؤال وجواب.
المجتمع هنا لمساعدتك في أسئلتك الشرعية. قدم سؤالك مع التفاصيل وشارك ما توصلت إليه عبر البحث.
اقرأ المزيد من المعلومات حول كيفية طرح السؤال بشكل جيد.

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 107 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 125 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
125 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
بواسطة naasan.net
341ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 102 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 49 مشاهدات