وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
التقشير: هو معالجة البشرة بوسائل طبيعية، أو تقنية مناسبة بهدف إزالة بعض طبقات الجلد للحصول على بشرة جديدة وسليمة خالية من العيوب، أو بهدف زيادة نضارة البشرة.
والتقشير له أنواع متعددة، ومنها:
النوع الأول: التقشير الطبيعي: ويكون باستخدام مواد طبيعية فقط دون استخدام مواد كيماوية أو آلة (ومن هذا النوع ما جاء في السؤال).
النوع الثاني: التقشير الميكانيكي: وهو تقشير أجزاء صغيرة من الجلد بهدف جعلها مساوية لما حولها، وفيه يتم إزالة طبقات الجلد العليا، ويتم ذلك من خلال استخدام آلة صغيرة سريعة الدوران ذات سطح خشن، وهذا النوع يتم عن طريق طبيب مختص، ويستخدم لمعالجة حب الشباب والجروح، وتجاعيد الوجه والبقع والأورام، ويحتاج إلى فترة زمنية، إلا أنه سطحي.
النوع الثالث: التقشير الكيميائي: وهو إجراء تجميلي غير جراحي، يستخدم فيه مواد كيمائية تعمل على تقشير الطبقات الخارجية للبشرة، وهذا النوع قد يكون سطحياً، وقد يكون متوسطاً - أي أعمق من السطحي - وقد يكون عميقاً.
وعلى كل إذا كان التقشير لعلاج كاستعمال بعض الأدوية لإزالة حب الشباب، أو لإزالة عاهة في الوجه حصلت نتيجة جراح فيه، فهو جائز شرعاً، أما استخدام المواد الطبيعية أو بعض الآلات أو بعض المواد الكيميائية بقصد التجميل وزيادة الوجه مثلاً نضارة وحسناً، فهذا مما اختلف الفقهاء في حكمه إلى عدة آراء:
الرأي الأول: المنع والتحريم مطلقاً، وهو رأي المناوي والشوكاني والصنعاني وبعض العلماء المعاصرين، واستدلوا بأدلة متعددة، ومن أشهرها: قوله تعالى: (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)، والتقشير هو من باب تغيير خلق الله تعالى.
كما استدلوا بقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم (يلعن القاشرة والمقشورة) وهذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد رضي الله عنه، ولكن الحديث ضعيف، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: (فيه من لم أعرفه من النساء).
الرأي الثاني: جواز التقشير مطلقاً: وهو رأي بعض المعاصرين، ودليلهم عموم الأدلة التي تأمر بالتزين والتجمل، وأن الأصل في الأشياء الإباحة.
الرأي الثالث: التفصيل، وهو أن التقشير إن كان سطحياً خفيفاً فجائز، وإن كان متوسطاً أو عميقاً فهو غير جائز، وهو ما ذهب إليه العيني وابن الجوزي وفريق من العلماء المعاصرين.
ويبدو لنا ترجيح الرأي الثالث وهو جواز التقشير إن كان سطحياً خفيفاً ولا سيما إذا اقتصر الفاعل على المواد الطبيعية، لأنه آمن ولا ضرر فيه، وفيه مصلحة جمالية، ولا يدخل في تغيير خلق الله تعالى؛ لأن التغيير لخلق هو ما كان تغييراً لخلقة معهودة، وليس منه إزالة الجلد الميت والرؤوس السوداء وتنعيم وتنظيف البشرة، ولأن حديث لعن القاشرة والمقشورة ضعيف لا يرقى إلى رتبة الاحتجاج به، ومما يدل جواز التقشير السطحي الآمن ما ورد عن أم سلمة أنها قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً فكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكَلَفِ) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي.
والكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم فيغير بشرته، وهو لون بين السواد والحمرة،.
فإزالة الكلف بالورس شبيهة بالكريمات والمواد الطبيعية اليوم.
وأما إذا كان التقشير يتجاوز ظاهر البشرة بأن كان متوسطاً أو عميقاً ففيه ضرر على الجلد فيما بعد، ولا ضرار ولا ضرار في الإسلام، وهو - والله تعالى أعلم - مما يدخل في تغيير خلق الله تعالى (وممكن مراجعة حكمه بالتفصيل في كتاب التقشير التجميلي وحكمه في الفقه الإسلامي د. سعاد محمد عبد الجواد بلتاجي)